بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩٢ - هل يعتبر أن يكون مسلماً أو مؤمناً؟
فليتأمل.
وبالجملة: إطلاق الموثقة للهدي الذي يذبح أو ينحر في منى غير مسلَّم بل الأقرب كون موردها هو الأضحية المستحبة [١] التي لا إشكال في أنه يجوز أن يعطي منها للمخالف.
وثانياً: إنه لو سُلِّم إطلاق موثقة إسحاق للهدي فإنه يمكن أن يقال: بأن صحيحة علي بن بلال حاكمة عليها، لأن المراد بالصدقة فيها ـ خلافاً لما بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) ـ هو خصوص الصدقة الواجبة، لوضوح جواز التصدق بالمستحبة على المخالف.
وعلى ذلك فهي ناظرة إلى ما ورد من الصدقات الواجبة في الشريعة المقدسة، ومن المقرر في محله من علم الأصول أن الدليل الحاكم يتقدم على الدليل المحكوم وإن كانت النسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه، كما في حكومة دليل نفي الضرر على أدلة الاحكام الأولية.
وثالثاً: إنه لو غُض النظر عما تقدم فإنه مع استقرار التعارض بين الصحيحة والموثقة في محل الكلام يكون الترجيح للموثقة، لمطابقته مع إطلاق الآية الكريمة: ﴿وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، بناءً على ما هو الصحيح من إعمال المرجحات في تعارض العامين من وجه ـ كما مرّ في بحث سابق ـ وتمامية الترجيح بموافقة الإطلاق الكتابي خلافاً لما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره)، ولو لم يلتزم بذلك فإطلاق الآية المباركة هو المرجع بعد تساقط الدليلين، ولا تصل النوبة إلى الرجوع إلى أصالة البراءة.
[١] لا يقال: إنه قد ورد في ذيل الموثقة قوله ٧: ((وتصدقوا بما سواه غير الزكاة على أهل الذمة)) ، فلو كان المراد بالنسك خصوص الأضحية المستحبة كان مقتضى إطلاق الذيل جواز التصدق بالهدي على غير المسلمين، وهذا غير محتمل. فإنه يقال: إذا لم يكن للفظ (النسك) في صدر الموثقة إطلاق بحيث يشمل الهدي الذي يذبح في منى، فلا إطلاق لقوله ٧: ((ما سواه غير الزكاة)) لما يتصدق به في منى أيضاً، مضافاً إلى أنه إذا لم يجز التصدق بالأضحية المستحبة على غير المسلمين فلا يجوز ذلك في الهدي بالأولوية القطعية.