بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٩ - إذا لم يصم الثلاثة حتى أهلّ هلال محرم سقط الصوم وتعين الدم
في موثقة يونس: ((فليصم في الطريق)) ، وقوله ٧ في خبر علي بن الفضل: ((فإن لم يقدر ولم يقم عليه الجمّال فليصمها في الطريق)) ، فإنه كثيراً ما كان الطريق طويلاً ويستغرق طيّه عدة أسابيع آنذاك، فمقتضى إطلاق النصوص المذكورة جواز الإتيان بصيام الأيام الثلاثة قبل الوصول إلى البلد وإن كان بعد انقضاء شهر ذي الحجة، فيتنافى مع ما يستفاد من صحيحة منصور ـ وهو محمل صحيحة عمران الحلبي ـ من تعين الهدي مع انقضاء هذا الشهر قبل الإتيان بالصيام.
وقد أجاب السيد الأستاذ (قدس سره) عن هذا الكلام بوجهين ..
الوجه الأول [١] : أن هذه الروايات لا إطلاق لها لما بعد انقضاء شهر ذي الحجة (لأنها غير ناظرة إلا إلى إلغاء خصوصية المكان وأنه لو لم يتمكن من الصوم بمكة ففي الطريق أو عند أهله مع بقاء الصوم نفسه على ما هو عليه من الشرائط المعتبرة فيه التي منها لزوم الإيقاع في شهر ذي الحجة، فلا سبيل للتمسك بإطلاقها من هذه الحيثية بوجه، لعدم انعقاد الإطلاق لها في حدّ ذاتها بعد عدم كونها في مقام البيان إلا من تلك الجهة فحسب). ونظير هذا الكلام ما ورد في كلمات غيره [٢] .
وحاصل كلامه (قدس سره): أنه قد ذكر في محله من علم الأصول أنه إذا كان المتكلم في مقام البيان من جهة ولم يكن في مقام البيان من جهة أخرى فإنما ينعقد الإطلاق لكلامه من الجهة الأولى دون الجهة الأخرى، والروايات المذكورة لما كانت مسوقة لبيان حكم من أعجل به الجمّال ولم يتمكن من الإتيان بصيام الأيام الثلاثة في مكة المكرمة لا ينعقد لها الإطلاق إلا في ما يتعلق بخصوصيات المكان الذي يجوز أن يؤتى بالصيام فيه دون خصوصيات الزمان، ومنها كونه قبل انقضاء شهر ذي الحجة أو حتى بعد انقضائه. وعلى ذلك فلا محل للقول
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٢٤.
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٣٥٥. المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٧٩.