بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٨ - إذا لم يصم الثلاثة حتى أهلّ هلال محرم سقط الصوم وتعين الدم
أن خرج من مكة يصوم عشرة أيام عند أهله هو من وصل إلى بلده قبل انقضاء الشهر، يكون مقتضى الجمع العرفي بين روايات المسألة هو حمل صحيحة عمران الحلبي على خصوص ما إذا قدم إلى أهله بعد انقضاء الشهر.
وبالجملة: الصحيحة المذكورة وإن كانت مطلقة من حيث انقضاء شهر ذي الحجة وعدمه ولكن ينبغي حملها على الصورة الأولى بقرينة غيرها من الروايات، فليتأمل.
وأما ما أفاده المحقق السبزواري (قدس سره) من حمل صحيحة منصور على خصوص الناسي بقرينة صحيحة عمران الحلبي فهو مما لا يمكن المساعدة عليه، لأن فرض النسيان إنما هو مورد السؤال في هذه الصحيحة ولم يرد في كلام الامام ٧، بل لو فرض وروده في كلامه ٧ من دون أن يتخذ قيداً فيه لم يكن مقتضى ذلك أن تحمل عليه المطلقات، فإن المطلق لا يحمل على الحصة إذا لم يكن بدلياً بل كان شمولياً كما في المقام. وقد مرّ الوجه فيه في موضع سابق.
والحاصل: أن مقتضى الصناعة بالنظر إلى صحيحتي منصور وعمران هو البناء على سقوط الصيام مع ترك الإتيان به إلى نهاية شهر ذي الحجة، وتعين الهدي للسنة القادمة سواء أكان تركه عن نسيان أو بسبب آخر.
ولكن يمكن أن يقال: إن هذا يتنافى مع ما دل على أن من لم يمكنه أن يصوم الثلاثة أيام في مكة فله أن يصومها عند أهله، كقوله ٧ في صحيحة سليمان بن خالد: ((فإن لم يقم عليه أصحابه ولم يستطع المقام بمكة فليصم عشرة أيام إذا رجع إلى أهله)) ، وقوله ٧ في صحيحة معاوية بن عمار: ((إن شاء صامها في الطريق وإن شاء إذا رجع إلى أهله)) ، وكذلك قوله ٧ في ذيل خبر علي بن الفضل: ((إذا قدم على أهله صام عشرة أيام متتابعات)) ، فإن مقتضاها جواز الإتيان بصيام الأيام الثلاثة في البلد حتى مع انقضاء شهر ذي الحجة.
بل وكذلك ما دل على تعين الإتيان بها في الطريق كقوله ٧ في معتبرة الحسن بن الجهم: ((فإن أبى جمّاله أن يقيم عليه فليصم في الطريق)) ، وقوله ٧