بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٣ - هل يجب على المتمتع أن يهدي ثلث هديه؟
الإحرام، وعدم الاجتزاء بالوقوف في أراك عرفة، وغيرها.
والحاصل: أن الأقرب ما هو ظاهر معظم المتقدمين من عدم وجوب أكل الحاج من هديه، ولا موجب للاحتياط اللزومي في المسألة كما صنعه السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن. نعم هو حسن بلا إشكال.
تبقى الإشارة إلى أن وجوب الأكل على القول به إنما هو تكليفي صرف فيسقط فيما إذا كان ضررياً ـ ولو لخوف التأذي به صحياً ـ أو كان يستتبع الوقوع في الحرج البالغ ـ ولو من جهة صعوبة الحصول على قطعة من لحم ما يذبح في المجازر الحالية ـ ولا شيء على الحاج إذا ترك الأكل من هديه فيما إذا كان له عذر في ذلك، ومع عدم العذر يكون آثماً، ولا تبعة عليه غير ذلك.
(المورد الثاني): أنه هل يجب على الحاج المتمتع أن يهدي قسماً من هديه، أو أنه يستحب له ذلك، أو أنه جائز وليس بواجب ولا مستحب؟
نسب المحقق الأردبيلي (قدس سره) [١] إلى مشهور المتأخرين وجوب الهدية كالأكل والصدقة. وربما يستظهر الوجوب من قول ابن ابي عقيل (رحمه الله) [٢] : (ثم انحر واذبح وكل واطعم وتصدق) بناءً على كون المراد بالإطعام في مقابل الأكل والتصدق هو الإهداء. ولكنه غير واضح، إذ لعل المراد هو إطعام القانع والمعتر، وليس هو من مصاديق الإهداء كما سيأتي.
وقال الصدوق (قدس سره) [٣] : (ثم كل وتصدق وأطعم واهد إلى من شئت). وقد يستظهر منه وجوب الإهداء أيضاً، ولكن لعله أوفق بإرادة مجرد الرخصة والإباحة.
وممن بنى على الوجوب الشهيد الأول (قدس سره) [٤] حيث قال: (ويجب أن يصرف في الصدقة والإهداء والأكل). ومثله المحقق الثاني (قدس سره) [٥] قائلاً: (الأصح
[١] مجمع الفائدة والبرهان في شرح إرشاد الأذهان ج:٧ ص:٢٨٦.
[٢] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٨٥.
[٣] المقنع ص:٢٧٤. الهداية في الأصول والفروع ص:٢٤٢. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٢٩.
[٤] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٣٩.
[٥] جامع المقاصد في شرح القواعد ج:٣ ص:٢٤٢.