بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠٥ - المسألة ٣٩٤ من وجب عليه صوم الثلاثة إذا لم يتمكن من الصوم في اليوم السابع هل يجوز أن يصوم الثامن والتاسع ويوماً بعد الرجوع من منى؟
ووجه الاستدلال به على عدم الاجتزاء بصيام يومي التروية وعرفة مع تأخير اليوم الثالث إلى ما بعد أيام التشريق هو دلالة قوله ٧: ((إن صامها فآخرها يوم عرفة)) على أن من يشرع في صيام الأيام الثلاثة قبل العيد فليس له تأخير آخرها إلى ما بعد ذلك ـ إرشاداً إلى عدم الاجتزاء به عندئذٍ ـ فإن مقتضى إطلاقه عدم الفرق في ذلك بين أن يصوم في يومي التروية وعرفة ويصوم اليوم الثالث لاحقاً وبين أن يصوم في يوم التروية فقط أو في يوم عرفة فقط ويصوم اليومين الآخرين بعد أيام التشريق، ولا يمكن حمله على خصوص الصورتين الأخيرتين فإنه مما لا يستساغ عرفاً، لأن الصورة الأولى المبحوث عنها بمثابة القدر المتيقن من مورده كما لا يخفى.
وبالجملة: دلالة هذه الرواية على عدم جواز التفريق في صيام الأيام الثلاثة على الوجه المتقدم تامة، نعم ذيلها وهو قوله ٧: ((وإن لم يقدر على ذلك فليؤخره حتى يصومها في أهله، ولا يصومها في السفر)) غير معمول به عند الأصحاب، ولا يمكن الالتزام به كما سيأتي في محله إن شاء الله تعالى.
الخبر الخامس: ما رواه علي بن الفضل الواسطي [١] قال: سمعته يقول: ((إذا صام المتمتع يومين لا يتابع الصوم اليوم الثالث فقد فاته صيام ثلاثة أيام في الحج، فليصم بمكة ثلاثة أيام متتابعات)) .
وقد أورد هذا الخبر في قرب الإسناد [٢] عن الواسطي عن الرضا ٧، ولكن سقط من المطبوع منه اسم الراوي أي (علي)، وهو موجود في ما أورده عنه في الوسائل [٣] ، وقد مرّ الإيعاز إلى هذا في موضع سابق أيضاً.
وكيف كان فإن هذه الرواية تدل على أن من لم يصم الأيام الثلاثة جميعاً قبل العيد عليه أن يصوم ثلاثة أيام بمكة أي بعد رجوعه إليها من منى، مما يقتضي عدم الاجتزاء بصوم اليومين الثامن والتاسع مع الإتيان بصوم اليوم
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣١.
[٢] قرب الإسناد ص:٣٩٤.
[٣] وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة ج:١٤ ص:١٩٧.