بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٧ - حكم من وجد الهدي بعد التلبس بالصيام وقبل مضي أيام التشريق
ولكن المختار هو عكس ما سلكه (طاب ثراه) أي أن ورود اسم راوٍ في ما يعرف بتفسير القمي لا يقتضي كونه موثقاً من قِبل علي بن إبراهيم، وأما الكتاب المنسوب إلى ابن الغضائري، فمقتضى القرائن والشواهد صحة انتسابه إليه، ولذلك يمكن التعويل على ما ورد فيه من تضعيف أو غيره.
نعم يصعب في المقام الاطمئنان بتعلق قوله: (ضعيف مرتفع القول) بعبد الله بن بحر، لأنه سبقه بقوله: (روى عن أبي بصير)، وعبد الله بن بحر الذي هو من الطبقة السادسة لا يمكنه أن يروي عن أبي بصير الذي هو من الطبقة الرابعة بلا واسطة، فيتعين أن يكون هناك اشتباه في هذه الترجمة، إما بكون لفظ (بحر) خطأ والصحيح اسم آخر، علماً أن هناك أكثر من شخص يسمى بـ(عبد الله) يروي عن أبي بصير. وإما بكون الصحيح في صدر العبارة هكذا: (روى عن ابن مسكان عن أبي بصير)، فإنه قد تكررت روايته عن أبي بصير بواسطة ابن مسكان في جوامع الحديث، فليلاحظ [١] .
وتجدر الإشارة إلى أن العلامة (قدس سره) [٢] ترجم لعبد الله بن بحر وقال: (كوفي، روى عن أبي بصير، والرجل ضعيف مرتفع القول). ونحوه ما ذكره ابن داود (رحمه الله) [٣] ، وهما وإن لم ينسبا ما ذكراه إلى ابن الغضائري، ولكن الظاهر أن مصدرهما فيه هو كتابه إما بلا واسطة أو اعتماداً على ما نقله ابن طاووس عنه في كتابه حل الإشكال، وهذا هو الأقرب ولا سيما مع تطابق ما ورد في المنتزع من كتاب حل الإشكال من تضعيفات ابن الغضائري على يد المولى عبد الله التستري (قدس سره) مع ما ورد في كتابي العلامة وابن داود، فليتأمل.
ومهما يكن فسواء ثبت تضعيف ابن الغضائري لعبد الله بن بحر أو لم يثبت فلا اعتداد بروايته بعد عدم ثبوت وثاقته.
وعلى ذلك فإن رواية حماد بن عثمان المبحوث عنها لا تصلح دليلاً على
[١] الكافي ج:٥ ص:٣٠٢، ج:٧ ص:٤١١. تهذيب الأحكام ج:١ ص:٢٤٤، ج:٦ ص:٢١٩، ج:٧ ص:١٣٧، ٢٤٤.
[٢] خلاصة الأقوال ص:٢٣٩.
[٣] رجال ابن داود ص:٤٦٧.