بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦٨ - حكم من وجد الهدي بعد التلبس بالصيام وقبل مضي أيام التشريق
الاجتزاء بالصيام في مفروض الكلام، نعم ربما يدعى كون ضعف سندها مجبوراً بعمل المشهور، ولكن يمكن الخدش فيه صغروياً ـ بغض النظر عن تمامية الكبرى وعدمها ـ بأنه يحتمل أن يكون عمل جمع من الفقهاء بهذه الرواية إن ثبت من جهة الاعتقاد بصحة سندها، كما لوحظ أن العلامة والشهيد الأول (قُدّس سرُّهما) بنيا على ذلك بظن أن الراوي عن حماد هـو (عبد الله بن يحيى) ثم البناء على كونه هو الكاهلي الثقة، ومن يقول بجابرية عمل المشهور لضعف السند إنما يقول به فيما إذا كان الضعف مسلماً لا مختلفاً فيه بحيث يكون عمل قسم من المشهور بالرواية اعتقاداً منهم بتمامية سندها، وهذا واضح.
(الرواية الثانية): خبر عقبة بن خالد [١] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن رجل تمتع وليس معه ما يشتري به هدياً، فلما أن صام ثلاثة أيام في الحج أيسر، أيشتري هدياً فينحره، أو يدع ذلك ويصوم سبعة أيام إذا رجع الى أهله؟ قال ٧: ((يشتري هدياً فينحره، ويكون صيامه الذي صامه نافلة له)) .
وهي ضعيفة السند [٢] من جهة اشتماله على (محمد بن عبد الله بن هلال) و(عقبة بن خالد)، فإنهما لم يوثقا إلا بناءً على رأي من يبني على وثاقة رجال كامل الزيارات فإنهما وقعا في بعض أسانيد هذا الكتاب، وهذا ما كان يرتأيه
[١] الكافي ج:٤ ص:٥١٠.
[٢] قال بعض الأعلام (طاب ثراه): (إنه لو سُلِّم اعتبار سندها فإنه لا بد من طرحها، لأنها مخالفة للكتاب، إذ ظاهر الكتاب أن عدم وجدان الهدي في وقت الذبح مسقط لوجوبه وموجب للصوم، مما يدل على ثبوته لو وجده بعد وقت الذبح، وسقوط الصوم منافٍ له، بضميمة عدم احتمال خصوصية لتحقق صوم الثلاثة أيام منه في قبال العشرة أو لم يصم أصلاً، فلا بد من طرحها بمقتضى ما دل على طرح الخبر المعارض للكتاب). (المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٨١).
وهذا الكلام غريب جداً، فإن أقصى ما يستفاد من الكتاب العزيز لزوم أن يتم إهداء الهدي في الحج أي قبل الرجوع الى البلد، وظاهر الرواية أن المتمتع المذكور قد أيسر قبل رجوعه إلى أهله ـ بقرينة قوله: (ويصوم سبعة ..) ـ فكيف يمكن عدّ الأمر بشراء الهدي ونحره وعدم الاجتزاء بالصيام بدلاً عنه مخالفاً للكتاب؟!