بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٠ - حكم من وجد الهدي بعد التلبس بالصيام وقبل مضي أيام التشريق
نعم نسب إلى المشهور إمكان الجمع الحكمي بينهما بحمل رواية عقبة على الافضلية، أي أن الأفضل أن يشتري الهدي ويذبحه وإن كان يجزيه أن يصوم بقية الأيام العشرة.
ولكن ناقش فيه السيد الأستاذ (قدس سره) [١] قائلاً: (إنه لا موجب للحمل على الأفضلية، فإن رواية عقبة ظاهرة في وجوب الهدي، فتعارض رواية حماد ـ لو صح سندها ـ ويكون المرجع بعد التساقط عموم الكتاب والسنة الناطق بوجوب الهدي على من وجده)، ثم قال (قدس سره): (على أن في المقام خصوصية ومن أجلها يمتنع الحمل على الأفضلية، لعدم خلوه من الجمع بين المتنافيين، ضرورة أن الهدي موضوعه الواجد، كما أن موضوع الصوم هو الفاقد، والمتمتع في مفروض المسألة إن كان واجداً تعين عليه الهدي ولا يشرع منه الصوم، وإن كان فاقداً فبالعكس، ففرض وجوب الصوم مع أفضلية الهدي مرجعه إلى افتراض كونه واجداً وفاقداً، وهو كما ترى).
أقول: أما ما أفاده (قدس سره) أولاً من أنه لا موجب للجمع بين الخبرين بالحمل على الأفضلية فلعله من جهة أن قوله ٧: ((أجزأه صيامه)) في خبر حماد ظاهر في كونه إرشاداً إلى جزئية الصيام دون الهدي للحج المذكور، وقوله ٧: ((يشتري هدياً فينحره)) في خبر عقبة ظاهر في كونه إرشاداً إلى جزئية الهدي دون الصيام في المورد نفسه، أي أن كلا الخبرين مسوق لإفادة الحكم الإرشادي، وفي مثله لا محل للجمع بالحمل على الأفضلية بناءً على ما تكرر منه (قدس سره) من أن مورد الجمع بالحمل على الاستحباب هو الأحكام التكليفية بأن يكون دليل ظاهراً في وجوب فعلٍ فيحمل على الاستحباب بقرينة دليل آخر هو نص في جواز تركه، وأما ما هو ظاهر في جزئية فعل للواجب فلا معنى لحمله على الاستحباب إذا ورد دليل آخر على جزئية فعل آخر غيره، والمفروض أن المقام من هذا القبيل.
ولكن مرّ مراراً أن الجمع الحكمي يتأتّى حتى في الدليلين الظاهرين في
[١] مستند المناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٣١ (بتصرف).