بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧٢ - حكم من وجد الهدي بعد التلبس بالصيام وقبل مضي أيام التشريق
يكون متطهراً، فلا موضوع لوجوب التيمم عليه عندئذٍ.
ونظير هذا الكلام يمكن أن يقال في المقام، وهو أن مقتضى الآية الكريمة: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ..﴾ أن حكم الواجد للهدي مطلقاً هو الهدي، وحكم غير الواجد له مطلقاً هو الصوم، ولكن الاستثناء من كلا الحكمين ممكن، بأن يكون حكم الواجد الذي صام ثلاثة أيام قبل أن يجد الهدي هو وجوب إتمام الصيام، فإن في هذا الحكم استثناءً منهما جميعاً، لفرض أنه واجد للهدي ولكن ليس حكمه الهدي بل حكمه الصيام مع أنه ليس فاقداً إياه.
ومن الواضح أنه إذا أمكن أن يتعين في حقه إتمام الصيام استثناءً من الحكمين يمكن أيضاً أن يكون مخيراً بين الأمرين ويكون هذا استثناءً منهما أيضاً، ولا يلزم من ذلك اعتباره واجداً وفاقداً في الوقت نفسه لكي يقال: إنه كالجمع بين المتناقضين بل هو استثناء من حكمي الواجد والفاقد، فلا يبرز المحذور الذي ذكره (قدس سره) من أن حمل خبر عقبة على أفضلية الهدي من الصيام يستلزم الجمع بين اعتبار المتمتع المذكور واجداً وفاقداً للهدي في آن واحد.
هذا ولكن بالرغم من ذلك يمكن أن يقال: إن ما أفاده (رضوان الله عليه) من عدم مقبولية الجمع المذكور في المقام تام.
والوجه فيه: أن التخيير بين الهدي والصيام مع أفضلية الهدي في الحالة المذكورة وإن لم يكن هناك ما يمنع منه ثبوتاً، إلا أنه لا يعدّ جمعاً عرفياً بين خبرين يدل أحدهما على تعين الهدي والآخر على الاجتزاء بالصيام في تلك الحالة، وذلك لأن هذين الخبرين لم يردا في تحديد وظيفة المتمتع المذكور ابتداءً، بل على خلفية ما نصت عليه الآية الكريمة من وجوب الهدي على من يجده والصيام على من لا يجده، ومتى ورد دليلان مختلفان في ما يثبت من الحكم في موردٍ هو من مصاديق ما يختلف حكمه بلحاظ وجدان شيء وعدم وجدانه، فإنه ليس من المقبول عرفاً الجمع بينهما بالحمل على التخيير.
وذلك أن موضوع وجوب الهدي بمقتضى الآية الكريمة هو الواجد