بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٧١ - حكم من وجد الهدي بعد التلبس بالصيام وقبل مضي أيام التشريق
الحكم الإرشادي، فإذا ورد ما هو ظاهر في جزئية فعل للواجب وورد ما هو نص في جواز تركه يحمل الأول على استحباب الإتيان به، فإنه من الجمع الدلالي المقبول عرفاً، وفي المقام لما كان خبر حماد نصاً في الاجتزاء بالصيام وخبر عقبة ظاهراً في عدم الاجتزاء به بل لزوم الهدي يمكن حمل الأخير على الاستحباب.
وأما ما أفاده (قدس سره) ثانياً من امتناع الحمل على الأفضلية في المقام لخصوصية فيه وهي أنه يقتضي أن يعدّ المتمتع المذكور واجداً للهدي وفاقداً له في الوقت نفسه ولا معنى لذلك، فيمكن أن يناقش فيه بنظير ما أفاده (قدس سره) في كتاب الطهارة [١] في رد المحقق النائيني (قدس سره) حيث حكى عنه أنه قال: إن الوضوء إذا كان حرجياً على الشخص ولكنه تحمل الحرج وتوضأ لم يمكن الحكم بصحة وضوئه، لأن الوضوء تكليف الواجد للماء، والتيمم تكليف الفاقد له، والحكم بصحة الوضوء في مثل ذلك وصحة التيمم لو أتى به كالجمع بين المتناقضين، أي أنه يكون واجداً للماء وفاقداً له، ثم أجاب عنه بما حاصله ـ بتوضيح مني ـ أنه لا يؤول إلى الجمع بين المتناقضين بل مرجعه إلى التقييد في دليل وجوب الوضوء، فإن موضوعه مطلق الواجد للماء الأعم ممن كان استعمال الماء بالنسبة إليه حرجياً وغيره، وبمقتضى دليل لا حرج ـ الذي هو حاكم على أدلة الأحكام الأولية ـ ترفع اليد عن وجوب الوضوء في المورد، ويقيد وجوبه بغيره فإن مرجع الحكومة التضييقية إلى التخصيص أو التقييد، ونتيجة ذلك أنه وإن كان واجداً للماء إلا أنه يعدّ بمنزلة الفاقد له، فلا يثبت في حقه وجوب الوضوء.
وأما عدم وجوب التيمم عليه إذا أتى بالوضوء فهو لوجه آخر، وهو أن وجوب التيمم إنما يتوجه إلى من كان محدثاً بالحدث الأصغر، وحيث إن دليل لا حرج لا يرفع استحباب الوضوء بالنسبة إلى من كان حرجياً عليه، لأنه لا امتنان في رفعه، يصح منه الوضوء ويحكم بكونه رافعاً للحدث الأصغر، فلا يبقى محل لوجوب التيمم عليه، لأنه وظيفة من كان محدثاً، ومن أتى بالوضوء الاستحبابي
[١] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٩ ص:٤٢٢ (ط:نجف).