بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٢ - هل يعتبر أن يكون مسلماً أو مؤمناً؟
موردها بمعتبرة إسماعيل بن سعد الأشعري [١] قال: سألته عن الزكاة هل توضع في من لا يعرف؟ قال: ((لا، ولا زكاة الفطرة)) .
ولا مجال للجمع بينهما بحمل الأخيرة على الكراهة، ليتم الاستدلال بالأولى، بل المتعين حمل الأولى على ما ورد في معتبرة إسحاق بن عمار [٢] عن أبي إبراهيم ٧ قال: سألته عن صدقة الفطرة أعطيها غير أهل ولايتي من فقراء جيراني؟ قال: ((نعم، الجيران أحق بها لمكان الشهرة)) .
قال المحقق البهبهاني (قدس سره) [٣] : (قال الفقهاء: المراد أنه إن لم يعط الجيران شهروه، والاعتبار أيضاً شاهد عليه، لأن الشيعة في الكوفة ـ مثلاً ـ كانوا مختلطين بأهل السنة، إلى حدٍّ كان الأب من العامة والابن من الخاصة، وبالعكس، وكذا الحال في الأخوين وسائر الأنساب، وكذلك الحال بالنسبة إلى الجيران، وهم كانوا عارفين يقيناً بحال من يتمكن من إعطاء الفطرة، ومن يجب عليه ويعطي، ومن لا يتمكن ولا يعطي. فإذا رأى العامي أن من يعطي لا يعطي إلا الذي عنده أنه رافضي أو متهم بالرفض، ولا يعطي من ليس كذلك، كانوا يتهمونه بالرفض بل ويشهرونه به، فإذا رأى أنه يعطيها فقراء أهل السنة أيضاً، مع أن غالبهم من المستضعفين لم يتهموه ولم يشهروه، سيما والمشهِّر هو الآخذ).
أقول: ولا يبعد كون ترخيص الإمام الكاظم ٧ لعلي بن يقطين في إعطاء زكاة فطرته لمن لا ينصب من جيرانه من جهة أنه كان وزيراً في البلاط العباسي، فإن لم يعط زكاة فطرته للمخالفين من جيرانه كان مظنة أن يتهم بالرفض عند الخليفة، ويتسبب ذلك في الإضرار به، كما حاول أعداؤه الوقيعة به من هذه الجهة غير مرة، ولكن الإمام ٧ أمره بما دفع عنه الأذى كما هو مذكور في محله.
وبالجملة: لا مجال للاستدلال بصحيحة ابن يقطين على جواز إعطاء زكاة
[١] الكافي ج:٣ ص:٥٤٧.
[٢] الكافي ج:٤ ص:١٧٤.
[٣] مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع ج:١٠ ص:٦٣٩.