بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٨ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
فضلاً عن مطلق الثقة ـ خارج عن البينة كما هو واضح، كما هو خارج عن الاستبانة التي لا بد فيها من الاطمئنان في حده الأدنى.
واستدل بها بعض الأعلام (طاب ثراه) [١] بوجه آخر، وهو أنه لو كان خبر العدل الواحد حجة للزم إلغاء عنوان البينة، إذ إن معنى اعتبارها هو أن يكون كل واحد من الشاهدين العدلين جزء الموضوع للإثبات، ومقتضى ثبوته بخبر العدل الواحد أنه تمام الموضوع، فلا يمكن الجمع بينهما في الجعل، فالمحافظة على ما هو ظاهر الرواية من جعل الحجية للبينة يقتضي أن لا يكون الخبر العدل الواحد حجة في الموضوعات.
ولكن يمكن أن يخدش في هذا البيان بأنه مبني على أن من يقول بحجية خبر العدل الواحد في الموضوعات يقول بها في جميع موارد حجية البينة، إلا أن الأمر ليس كذلك، فإن موارد التنازع وكذلك موارد معارضة خبر العدل الواحد باليد أو بالإقرار ـ كما في بعض الأمثلة المذكورة في الرواية ـ مما لا يشملها دليل حجية خبر العدل الواحد بخلاف دليل حجية البينة فإنه يشمل الجميع على كلام في الأخير.
وعلى ذلك يبقى الفرق بين البينة وخبر العدل الواحد على القول بحجية الأخير في الموضوعات من حيث سعة دائرة الحجية وعدمها، وهذا المقدار يكفي وجهاً لإمكان جعل الحجية للبينة ولخبر العدل الواحد جميعاً.
ومهما يكن فقد أجيب عن الاستدلال بخبر مسعدة على ثبوت الردع عن حجية خبر الثقة في الموضوعات بوجوه عمدتها ما يأتي ..
الوجه الأول: أن هذه الرواية ضعيفة السند، لعدم ثبوت وثاقة مسعدة، فلا تصلح للردع.
وهذا ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في كتاب الطهارة [٢] ، وكان ذلك قبل بنائه (قدس سره) على وثاقة مسعدة بن صدقة من جهة ورود اسمه في أسانيد تفسير
[١] كتاب الطهارة ج:٤ ص:٢٧٠.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:١ ص:٣٢٠، ج:٢ ص:١٦٨ ط:نجف.