بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٦ - إذا لم يصم الثلاثة حتى أهلّ هلال محرم سقط الصوم وتعين الدم
ومهما يكن فلا بد من ملاحظة نصوص المسألة والتحقق مما يستفاد منها، فأقول: إنها على ثلاثة أقسام ..
القسم الأول: ما دل على لزوم الإتيان بصيام الأيام الثلاثة في شهر ذي الحجة، وهو ما تقدم في ذيل صحيحة رفاعة [١] من قوله ٧: ((الله تعالى يقول: ﴿ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ .. ونحن أهل البيت نقول في ذي الحجة)) ، وذيل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [٢] حيث ورد فيه بعد ذكر الآية المباركة: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ قوله ٧: ((كان جعفر ٧ يقول ذو الحجة كله من أشهر الحج)) ، فلو كنا نحن وهاتين الروايتين لكان مقتضى الصناعة البناء على سقوط الصوم بدل الهدي إذا لم يأت به فاقد الهدي إلى انقضاء شهر ذي الحجة، كما يسقط عنه الهدي وإن تمكن منه بعد انقضائه، لظهور الآية الكريمة في تعين الإتيان بالهدي في الحج. وأما ما يكون عليه حكم من لم يهد ولم يصم إلى هلال المحرم فهو ما لا يستفاد من الروايتين.
القسم الثاني: ما دل على أن من لم يأت بصيام الأيام الثلاثة في ذي الحجة فعليه دم شاة وليس له أن يصوم بعده، وهو صحيحة منصور بن حازم، وقد رواها الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن منصور [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من لم يصم في ذي الحجة حتى يهل هلال المحرم فعليه دم شاة، وليس له صوم، ويذبحه بمنى)) .
ورواها الشيخ [٤] بإسناده عن يعقوب بن يزيد عن ابن أبي عمير عن حفص بن البختري عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد الله ٧: من لم يصم الثلاثة الأيام في الحج حتى يهل عليه الهلال. فقال: ((عليه دم يهريقه، وليس عليه صيام)) .
ومن الظاهر أن الروايتين تحكيان عن واقعة واحدة، وما يلاحظ من
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٢. ونحوه في الكافي ج:٥ ص:٥٠٦ــ٥٠٧.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٠.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٥٠٩.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٢٣١.