بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٧ - إذا بني على لزوم قصد القربة من صاحب الهدي فمتى عليه أن يقصدها حين التكليف بالذبح أو حين وقوعه خارجاً؟
من الوكيل في الإيتاء أو الإيصال بعد أن كان الإتيان المتأخر مستنداً إلى تسبيب الموكل ومترتباً عليه ومنسوباً إليه، إذاً فلا وجه لاعتبار نيته ـ أي نية الموكل ـ حين الدفع الصادر من الوكيل والوصول الحاصل للفقير.
ويُعتضد ذلك ـ أي كون العبرة بنية الموكل حين دفع الزكاة إلى الوكيل لا حين وصولها إلى الفقير ـ بما ورد في جملة من الأخبار من جواز بعث الزكاة إلى الوكيل في بلد آخر ليوزعها فيه على أربابها من دون أي تعرض لحكم النية، مع وضوح أن الغالب عدم علم الموكل بزمان الإيصال ليتصدى للنية آنذاك. فإن هذا خير دليل على إيكال أمرها إلى ما هو المتعارف من كفاية النية حال البعث والتسبيب، أعني زمان الدفع والتوكيل).
هذا كلامه (قدس سره) في باب الزكاة، وهو إن تم فإن مقتضاه الاكتفاء في المقام بنية الحاج حين تكليف الجزار بالذبح، لأن بابي الزكاة والذبح عنده (قدس سره) من وادٍ واحد ولا يختلف المناط في أحدهما عن المناط في الآخر، وهو نسبة العمل الصادر من المباشر إلى المتسبب فيه على وجه الحقيقة، فإذا كان يكفي في باب الزكاة أن ينوي حين دفعها إلى الوكيل فلا بد أن يبني على كفاية النية حين تسليم الهدي إلى الجزار وتكليفه بالذبح.
وما أشار إليه (قدس سره) من الشاهد على ذلك في باب الزكاة يوجد نظيره في المقام، وهو ما ورد من الروايات في توكيل النساء في الذبح عنهن إذا أردن التوجه إلى مكة في ليلة العيد لأداء طواف الحج، فإنهن بطبيعة الحال لا يعرفن متى يقوم الوكيل بالذبح حتى ينوين آنذاك.
هذا والصحيح عدم تمامية المثال المذكور في باب الزكاة فلا يتم في المقام أيضاً. والوجه فيه: أن قصد القربة إنما يعتبر في إيتاء الزكاة، وهذا العنوان إنما يصدق حين تمليك الزكاة من قِبل الوكيل للفقير أو حين وضعها في متناول يده ليتصرف فيها بالأكل مثلاً.
وأما حين دفع الزكاة إلى الوكيل وطلب إيصالها إلى الفقير فلا يصدق عرفاً أنه آتى زكاة ماله.