بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨٧ - هل يعتبر أن يكون الفقير بائساً؟
فالنتيجة: أن كلا الرجلين ـ ابن يحيى وابن بحر غير موثق ولا عبرة بروايتهما.
ومما تقدم يظهر الحال فيما لو كان من يسمى بعبد الله ويروي عن ابن مسكان شخصاً واحداً، إما ابن يحيى أو ابن بحر، فإن روايته لا تعد معتبرة ـ على المختار ـ على كلا التقديرين.
علماً أن احتمال وحدة الراوي المسمى عبد الله عن ابن مسكان وكون أحد لفظي (يحيى) و(بحر) مصحفاً عن الآخر لتقاربها في رسم الخط هو الأرجح في النظر، ولا سيما مع ما يلاحظ في غير مورد من اختلاف المصادر والنسخ في كون الراوي ابن يحيى أو ابن بحر.
وعلى هذا التقدير فالأقرب كون ذلك الراوي هو عبد الله بن بحر الذي كان من الطبقة السادسة، فيناسب أن يروي عنه رجال الطبقة السابعة، وليس في طبقته من يسمى بعبد الله بن يحيى ممن يعرف من الرواة، ويبعد أن يروي كبار الطبقة السابعة كالحسين بن سعيد وإبراهيم بن هاشم وعلي بن مهزيار عن شخص مغمور لا ذكر له في كتب الرجال، فليتأمل.
ومهما يكن فإنه وإن كان مقتضى رواية أبي بصير المبحوث عنها عدم الاكتفاء في من يطعم من الهدي أن يكون فقيراً بأدنى درجات الفقر، بل لا بد أن يكون أسوء حالاً من المسكين، إلا أنها لما لم تكن معتبرة السند فلا مجال للتعويل عليها.
٣، ٤ ـ وأما خبر السكوني وخبر الجعفريات اللذان فسرا البائس الفقير فيهما بالزمن الذي لا يستطيع أن يخرج فهما أيضاً مما لا يعتمد عليهما سنداً، لاشتمال طريق الأول على النوفلي وهو غير موثق، والخدش في اعتبار النسخة الواصلة إلى المتأخرين من كتاب الجعفريات كما مرّ مراراً.
علماً أنه لو بني على اعتبارهما فليس مقتضى ذلك انحصار البائس الفقير في المقعد الذي لا يستطع أن يخرج إلى صاحب الهدي ليطلب منه مقداراً من اللحم، فإن هذا بعيد جداً، بل إنما ذكر من حيث كونه أبرز مصاديق البائس