بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٠ - حكم إخراج لحم الهدي والأضاحي من منى
في أحكام الأضحية [١] أنه (يكره أن يخرج به من منى، ويجوز إخراج ما ضحاه غيره)، ومقصوده به هو ما ذكره في التحرير [٢] من أنه (يكره أن يخرج شيئاً مما يضحيه عن منى، بل يخرجه إلى مصرفه بها ويجوز .. إخراج لحم ما ضحاه غيره إذا اشتراه أو أهدي إليه).
وقال الشهيد الأول (قدس سره) [٣] : (لا يجوز إخراج لحم الهدي عن منى، بل يجب صرفه بها)، وقال في الأضحية المستحبة [٤] : (يكره أن يخرج بشيء منها عن منى، ولو أهدي له جاز، وكذا لو اشتراه من المسكين، ويجوز إخراج السنام).
وعلق السيد صاحب المدارك (قدس سره) [٥] على قول المحقق: (لا يجوز إخراج شيء مما يذبحه ـ أي من الهدي ـ عن منى ..) بقوله: (هذا مذهب الأصحاب لا أعلم فيه مخالفاً).
فيلاحظ أن مقتضى كلمات هؤلاء الأعلام (قدّس الله أسرارهم) هو التفصيل بين الهدي والأضحية المستحبة، بتجويز إخراج لحم الأضحية على كراهة، والمنع من إخراج لحم الهدي، ومورد كلامهم هو خصوص الإخراج من منى لا مطلق الحرم.
ولكن يظهر من ابن سعيد (رحمه الله) [٦] التفصيل في المسألة بنحو آخر حيث قال: (لا يخرج لحمها ـ أي الأضحية ـ من الحرم، ويجوز إخراج السنام والجلد منه)، ثم قال: (ويجوز إخراج لحم أضحيته وأضحية غيره من منى).
والظاهر أن مراده بالأضحية ـ صدراً وذيلاً ـ هو الهدي أو الأعم منه ومن الأضحية المستحبة بقرينة ما ورد في ذيل كلامه من أن من اشترى شاة فنوى أنها أضحية زال ملكه عنها، فإن باعها لم يصح البيع، فإن أتلفها فعليه ضمانها،
[١] قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:١ ص:٤٤٤.
[٢] تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ج:١ ص:٦٣٨.
[٣] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٤٢.
[٤] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٥٠.
[٥] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٢٥.
[٦] الجامع للشرائع ص:٢١٥.