بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٨١ - هل يعتبر أن يكون الفقير بائساً؟
والمتحصل من جميع ما تقدم: أنه يجوز لصاحب الهدي أن يأكل هو من هديه ويطعم منه أهله ومن يتعلق به، ولكن بشرط أن لا يتجاوز في ذلك ثلث الهدي، وعليه أن يطعم من يأتيه من قانع أو معتر من الثلث الثاني، ويجوز ـ على وجه ـ أن يهدي من هذا الثلث لمن يشاء من أصحابه وأصدقائه، ولا بد أن يتصدق بما لا يقل عن ثلث الهدي على الفقراء والمساكين، وإذا زاد من الثلثين الأول والثاني شيء فعليه التصدق به أيضاً.
ثم إن التعبير بالثلث ظاهر في ما يكون ثلثاً حقيقة كما هو الحال في غيره من الكسور في مختلف الأبواب كفرائض الميراث، ولكن لما لم يكن المتعارف عند تقسيم الهدي استخدام وسائل الوزن والكيل فالظاهر الاكتفاء بما يكون ثلثاً بالمشاهدة حسب تقدير أهل الخبرة من الجزارين وأضرابهم، فليتأمل [١] .
(المورد السادس): في أنه ما هي الصفات المعتبرة في مصارف الهدي؟
ويقع الكلام أولاً في مصرف ما يتصدق به من الثلث أو الأزيد منه، والقدر المتيقن مما يعتبر فيه كما يستفاد من كلمات الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) هو الفقر بمعناه الشرعي، أي أن لا يملك بالفعل ولا بالقوة مؤونة نفسه وعائلته خلال عام واحد.
ولكن هناك أمور أخرى قد تعتبر فيه أيضاً ..
(الأمر الأول): أن يكون الفقير بائساً، لقوله تعالى: ﴿وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقير﴾.
والبائس في اللغة كما قال الخليل [٢] : هو (الرجل النازل به بلية أو عدم يرحم لما به). وقال الحميري [٣] : (بَؤُس الرجل: إذا اشتدت حاجته)، وقال المطرزي [٤] : (البؤس الشدة، ومنه البائس الفقير)، وحكى ابن سيده [٥] عن سيبويه
[١] قد يقال: إن الاحتياط ممكن في المقام بأن يعطي للفقراء ما يتيقن أنه يبلغ الثلث ولم يثبت عدم رعايته في سيرة المتشرعة، فيشكل الاكتفاء في ثلثهم بالمشاهدة.
[٢] العين ج:٧ ص:٣١٦.
[٣] شمس العلوم ج:١ ص:١٩٧.
[٤] المغرب في ترتيب المعرب ج:١ ص:٣٣.
[٥] المحكم والمحيط الأعظم ج:٨ ص:٥٦٢.