بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٤ - هل يعتبر أن يكون حاضراً في الحرم؟
مسلم فلا بد من تقييد جواز ذلك بما إذا لم يكن في الحرم فقير يحتاج إلى ذلك اللحم وإلا لم يجز.
(الوجه الثاني): أن الهدي اسم لما يهدى من الأنعام الثلاثة إلى الحرم ـ حسب ما مرّ في بحث سابق ـ وكما أن مقتضى ذلك أن يذبح أو ينحر في الحرم ـ على ما تقدم [١] ـ كذلك مقتضاه أن يوزع لحمه لمستحقيه في الحرم ولا يخرج به إلى الحل.
والظاهر أن هذا هو الوجه في ما ذكره غير واحد من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) [٢] من أن هدي السياق ـ وكذلك هدي الكفارة وهدي النذر ـ لا بد من أن يفرق لحمه على مساكين الحرم.
ويلوح هذا المعنى من بعض كلمات العلامة (قدس سره) [٣] ، حيث استدل لما حكاه عن الشيخ من أنه إذا نذر أن يهدي انعقد نذره ويهدي إلى الحرم ويفرقه على مساكين الحرم بأنه (الذي يحمل الإطلاق عليه، والهدي المشروع ما كان إلى الحرم).
ولكن يمكن أن يقال: إن كون الهدي اسماً لما يهدى إلى الحرم من الأنعام الثلاثة لا يقتضي أزيد من وصول الهدي إلى الحرم وعدم إخراجه منه قبل ذبحه أو نحره، وأما أن يوزع لحمه على فقراء الحرم بحيث لا يجوز أن ينقل شيء منه إلى الحل ويعطى لفقرائه فهو مما لا دلالة فيه عليه.
ويؤيد هذا ما يلاحظ من أن من ينذرون الشياه ـ مثلاً ـ للمشاهد المشرفة يكتفون بجلبها إلى المشهد المقدس وتسليمها للقائمين عليه، من دون إناطة ذلك بتوزيع لحمها أو إطعامها للمستحقين في المشهد نفسه.
هذا مع أن اشتراط توزيع لحم الهدي في الحرم لا يقتضي عدم جواز أن يعطى منه إلى من يقبضه وكالة عن مستحق في خارج الحرم كما مرّ توضيح ذلك
[١] لاحظ ج:٢٠ ص:١٠٨ (الهامش).
[٢] تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٩٧ــ٢٩٨. مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:١١ ص:٣٧٤. مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٣٣٤.
[٣] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٨ ص:٢٠٢.