بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٨ - هل يجب أن تكون الثلاثة بعد التلبس بإحرام عمرة التمتع؟
ولكن يمكن أن يقال: إنه لا دلالة في ذيل الصحيحة المذكورة على تفسير الحج في الآية الكريمة بشهر ذي الحجة، بل مدلوله هو أن هذا الشهر بتمامه وقت لأداء ما يجب الإتيان به من الحج ومنه صيام الأيام الثلاثة، خلافاً لمن توهم أنه لا يجوز الإتيان به بعد مضي أيام التشريق، بدعوى أنه يكون عندئذٍ بعد الانتهاء من الحج.
وهذا المعنى هو ما ذكر في ذيل صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج [١] عقيب إيراد الآية المباركة المذكورة من أن جعفراً ٧ كان يقول: ذو الحجة كله من أشهر الحج، فليتأمل.
وثانياً: أنه لو غض النظر عما تقدم وفرض أنه لا دلالة في ذيل الآية الكريمة على لزوم الإتيان بصيام الأيام الثلاثة بعد الإحرام لحج التمتع، فإنه يمكن أن يقال: إن صدرها يدل على ذلك، لأن ظاهر الصدر وجوب الهدي وما هو بدله من الصيام عند عدم التمكن منه على من تمتع بالعمرة إلى الحج حيث قال تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾، والعنوان المذكور لا يصدق بمجرد الإحرام لعمرة التمتع بل ولا بالفراغ من أعمالها ما لم يحرم لحج التمتع، فإن الغاية إذا كانت فعلاً للمكلف لا يصدق بلوغها إلا مع الإتيان بذلك الفعل.
مثلاً: إذا قال: (من جلس في المسجد إلى الزوال كان له كذا) يكفي في ترتب الأثر أن يجلس في المسجد ولا يخرج إلا في الآن المتصل بالزوال، لأن الغاية خارجة عن المغيى وهي تتحقق بأول آن من الزوال، فلا موجب لاستمرار الجلوس بعد الآن المتصل به. وأما لو قال: (من جلس في المسجد إلى الإتيان بصلاة الظهر فله كذا) فاللازم أن يجلس في المسجد إلى أن يؤدي صلاة الظهر، فلو خرج قبل ذلك لم يترتب الأثر.
والمقام من هذا القبيل، فما لم يحرم المعتمر لحج التمتع لا يصدق أنه تمتع بالعمرة إلى الحج، فلا يثبت عليه وجوب الهدي أو ما هو بدله من الصيام.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٠.