بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٧ - هل يجب أن تكون الثلاثة بعد التلبس بإحرام عمرة التمتع؟
ومهما يكن فقد استدل (قدس سره) [١] على ما اختاره من لزوم كون صيام الأيام الثلاثة بعد التلبس بإحرام عمرة التمتع بالآية الكريمة ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ قائلاً: (إنها صريحة في لزوم وقوع الثلاثة في الحج، وصدورها من المتمتع المنوط صدقه بالتلبس بعمرة التمتع).
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) ..
أولاً: بأنه مبني على كون المراد بالحج في قوله تعالى: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ هو مجموع عمرة التمتع وحجه.
ولكن إطلاق الحج على مجموع النسكين مما لم يرد في شيء من النصوص على حدِّ تتبعي، بل مرّ في موضع سابق [٢] أنه لم يرد إطلاق حج التمتع على مجموعهما إلا في كلمات الفقهاء (قدّس الله أسرارهم)، ولو سُلِّم أنه قد يطلق الحج ويراد به مجموع عمرة التمتع وحجه فإنما هو في غير الآية المباركة المذكورة، فإن مقتضى المقابلة بين عمرة التمتع والحج في صدر هذه الآية الشريفة هو كون المراد بالحج في الذيل هو حج التمتع في مقابل عمرته.
وعلى ذلك فظاهر الآية الكريمة لزوم الإتيان بصيام الأيام الثلاثة بعد الإحرام لحج التمتع وعدم الاكتفاء بكونه بعد إحرام عمرة التمتع.
هذا إذا كان المراد بلفظ (الحج) في ذيلها هو مناسك الحج.
ولكن قد يقال: إن مقتضى صحيحة رفاعة المتقدمة أن المراد به هو شهر ذي الحجة، فلا محل للاستدلال بها على تعين البدء في صيام الأيام الثلاثة بعد الإحرام لحج التمتع [٣] ، لأنها لا تدل على ذلك بل على لزوم الإتيان به في هذا الشهر وإن كان قبل التلبس بإحرام الحج، بل وقبل التلبس بإحرام عمرة التمتع.
[١] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:١٩٨ــ١٩٩.
[٢] لاحظ ج:١٠ ص:٩ ط:٢.
[٣] وكذلك إذا بني على أن المراد بـ(الحج) فيها هو سفر الحج، بقرينة المقابلة مع قوله تعالى: ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾، فإنها لا تقتضي عندئذٍ لزوم الإتيان بصيام الأيام الثلاثة قبل التلبس بإحرام الحج، بل ولا قبل التلبس بإحرام عمرة التمتع.