بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٧ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
ويكون مقتضى صحيحة عيص وما بمعناها جواز صيام اليوم الأخير من أيام التشريق بدلاً عن الهدي سواء أكان في تمامه في خارج منى أم كان في بعضه بمنى، فمقتضى الصناعة حمل المطلق على المقيد والبناء على جواز صيام اليوم الثالث عشر حتى لمن يكون نفره من منى في هذا اليوم.
وبالجملة: إن بني على دلالة صحيحتي ابن سنان وابن خالد على المنع من الصيام بدل الهدي في أيام التشريق بمنى تكون النسبة بينهما وبين صحيحة عيص ونحوها هي العموم والخصوص من وجه، فيتم أصل ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) في المقام.
والملاحظ أنه (طاب ثراه) لم يشر إلى ما يقتضي اختصاص المنع من صيام أيام التشريق ـ المذكور في الصحيحتين ـ بمن كان في منى إلا ما ادعاه من وضوح اختصاص المنع من صوم أيام التشريق بما إذا كان صيامها بمنى بقرينة التعليل بأنها أيام أكل وشرب.
ولكن التعليل المذكور ينسجم مع شمول المنع لكل حاج وإن كان في خارج منى كما لا يخفى.
والأولى أن يقال: إن قوله ٧ في الصحيحتين: ((ولكن يقيم بمكة حتى يصومها)) أي ـ حتى يصوم الأيام الثلاثة ـ بعد بيان أنه ليس فيها أو منها أيام التشريق، يشير إلى كون نظره ٧ إلى المنع من صيام الأيام الثلاثة بمنى في أيام التشريق، ولذلك عقبه بالاستدراك المذكور.
وبالجملة: لا يستفاد من الصحيحتين المنع من صيام الثلاثة بدل الهدي في أيام التشريق وإن كان المكلف في خارج منى.
وعلى ذلك يتم أصل ما أفاده (قدس سره) من تعارض روايات الباب بالعموم والخصوص من وجه.
ولكن يمكن أن يلاحظ على ما ذكره في كيفية التعامل معها ..
أولاً: أن ما أفاده من أنه لو بني على أن الجمع المضاف يدل على العموم بالوضع يكون مقتضى ذلك تقديم صحيحتي ابن سنان وابن خالد على إطلاق