بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٩ - الوجوه المحتملة في كيفية التعامل مع الطائفتين وما هو المختار منها؟
عمن لا يتمكن من إكرام غير الفاسق، ومقتضاه في المقام سقوط وجوب صيام يوم الحصبة عمن يلزمه تأخير النفر إلى اليوم الثالث عشر، فليتدبر.
وثالثاً ـ وهو العمدة ــ: أنه إنما يبنى على تساقط العامين من وجه في المجمع والرجوع إلى ما فوقهما من العمومات أو الإطلاقات فيما إذا لم تكن هناك نكتة دلالية تقتضي تقديم أحدهما في مورد المعارضة وتخصيص الآخر به، ومرّ مراراً أنه إذا كان إلحاق مورد التعارض بأحدهما لا يستلزم محذوراً وإلحاقه بالآخر يستلزم ذلك فلا بد من إلحاقه بالأول وتخصيص الثاني، ويعدّ ذلك جمعاً عرفياً بينهما.
ويمكن أن يقال: إن المقام من هذا القبيل، فإن ما دل على الأمر بصيام اليوم الثالث عشر مما لا سبيل إلى حمله على خصوص ما إذا كان نفر فاقد الهدي من منى في اليوم الثاني عشر ليكون في اليوم الثالث عشر بتمامه في خارج منى.
والوجه فيه: أن الأمر قد تعلق في هذه النصوص بصيام صبيحة الحصبة أو يومها بهذا العنوان، ومرّ أن التحصيب إنما يكون في النفر الثاني دون الأول، مما يقتضي كون النصوص المذكورة ناظرة في الأساس إلى من يكون نفره من منى في اليوم الثالث عشر، فلا يمكن حملها على خصوص من ينفر في اليوم السابق عليه.
ويؤكد ذلك قوله في صحيحة رفاعة بنص الكليني: (قلت: ما الحصبة؟ قال: ((يوم نفره)) )، فإنه إنما يناسب أن يكون المطلوب هو صيام اليوم الثالث عشر مع وقوع النفر فيه من منى.
وعلى ذلك فإن إلحاق مورد التعارض بين النصوص المتقدمة وبين صحيحتي ابن سنان وابن خالد بهاتين الروايتين لما كان يستلزم حمل تلك النصوص على ما لا يمكن حملها عليه خاصة وهو من يكون نفره في اليوم الثاني عشر يتعين البناء على إلحاقه بالنصوص المذكورة وتخصيص الصحيحتين في مورده.