بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١١ - هل يعتبر أن يكون حاضراً في الحرم؟
مستحق ثلث الصدقة من الهدي.
وأما معتبرة ابن سنان [١] عن أبي عبد الله ٧ ((أنه كره أن يطعم المشرك من لحوم الأضاحي)) فلا يحرز كون الكراهة فيها بالمعنى المصطلح، لتتم دلالتها على جواز إطعام غير المسلم حتى المشرك من لحم الأضحية ـ التي هي على المختار أعم من هدي التمتع ـ فإنه قد مرّ مراراً أن الكراهة لغة إنما هي بمعنى المبغوضية ـ التي هي أعم من التحريم والتنزيه ـ وأما في لسان الروايات فتستخدم لدواع مختلفة، وإنما يتعين المراد بها بالقرائن، ولا قرينة في المقام على استخدامها لإفادة عدم المنع التحريمي، مضافاً إلى أن مورد الرواية هو الإطعام، وهو أعم من التصدق، فلا محيص من البناء على عدم جواز أن يعطى الكافر من ثلث الصدقة من الهدي تمسكاً بظاهر موثقة إسحاق بن عمار.
والمتحصل من جميع ما سبق: اشتراط الإسلام دون الإيمان في مصرف ثلث الفقراء من الهدي.
(الأمر الثالث): أن يكون الفقير ـ الذي يتصدق عليه من الهدي ـ حاضراً في الحرم، فلا يعطى لمن هو في خارج الحرم بالتسليم إلى وكيله مثلاً.
وهذا ما بنى عليه بعض الأعلام في رسالة مناسكه [٢] قائلاً: إنه (يشترط في الصدقة أن تكون على فقراء الحرم من دون فرق بين أن يكون من أهله أو من غير أهله المتواجد فعلاً في الحرم).
ويمكن الاستدلال له بوجهين ..
(الوجه الأول): جملة من النصوص الدالة على النهي عن إخراج لحم الهدي من الحرم ..
منها: صحيحة محمد بن مسلم [٣] عن أحدهما ٨ قال: سألته عن اللحم أيخرج به من الحرم؟ فقال: ((لا يخرج منه شيء إلا السنام بعد ثلاثة أيام)) .
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٤.
[٢] مناسك الحج ص:٢٥٨ (بتصرف يسير).
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٦.