بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٤ - المسألة ٣٩٤ من وجب عليه صوم الثلاثة إذا لم يتمكن من الصوم في اليوم السابع هل يجوز أن يصوم الثامن والتاسع ويوماً بعد الرجوع من منى؟
وذكر السيد صاحب المدارك (قدس سره) [١] أن (هذا الحكم مشهور بين الأصحاب، وادعى عليه ابن إدريس الإجماع، حكاه في المختلف).
ولكن الذي ورد في المختلف [٢] هو أن ابن إدريس ردّ على الشيخ في قوله: (إن كان قد صام يومين ثم أفطر بنى) قائلاً: إن (هذا الإطلاق ليس بصحيح، إلا في موضع واحد، وهو أن يكون قد صام يوم التروية ويوم عرفة، فإنه يبني بعد أيام التشريق، فأما إذا لم يكن صام اليومين المذكورين وصام بعد أيام التشريق فإنه لا يبني إذا صام يومين ثم أفطر).
ثم قال في المختلف: (احتج ابن إدريس بأن الأمر ورد بالتتابع وترك العمل به في الصورة المجمع عليها للإجماع، فيبقى الباقي على الأصل).
وهذا الكلام وإن كان بظاهره يقتضي أن ابن إدريس هو الذي ادعى الإجماع على حكم الصورة المستثناة من اشتراط التتابع في صيام الأيام الثلاثة، وهي ما إذا فاته صوم اليوم السابع وصام الثامن والتاسع. ولكن من لاحظ منهج العلامة (قدس سره) في المختلف يعلم أن الوجوه التي يوردها في مقام الاحتجاج للأقوال التي يذكرها فيه وإن كان ينسبها إلى أصحاب تلك الأقوال ولكن مقصوده هو أنه يمكن أن يحتج لهم بتلك الوجوه لا أنهم احتجوا بها في كلماتهم.
ويؤكد هذا في مورد البحث خلو السرائر ـ وهو مصدر العلامة في ما نقله عن ابن إدريس في المختلف ـ من أي إشارة إلى دعوى الإجماع في المسألة [٣] ، ولذلك ينبغي أن تنسب دعواه إلى العلامة (قدس سره) لا إلى ابن إدريس (رحمه الله).
وممن يمكن أن ينسب إليه أيضاً دعوى الإجماع في هذه المسألة هو الشيخ
[١] مدارك الأحكام في شرح شرائع الإسلام ج:٨ ص:٥٠.
[٢] مختلف الشيعة إلى أحكام الشريعة ج:٣ ص:٥٦٧.
[٣] السرائر الحاوي لتحرير الفتاوى ج:١ ص:٤١٥.