بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٦١ - حكم من وجد الهدي بعد مضي أيام التشريق وقبل التلبس بالصيام
يصم الثلاثة أيام بمكة ولا في الطريق ورجع إلى بلده وكان متمكناً من الهدي بعث به، فإنه أفضل من الصوم)، ومرّ أن مورد هذا الكلام ـ بقرينة ما قبله هو ما إذا تجدد التمكن من الهدي قبل مضي شهر ذي الحجة، ومقتضاه هو الالتزام بالتخيير بين الصيام والهدي في محل البحث، فلا يتم ما ادعاه السيد الاستاذ (قدس سره) من التسالم على تعين الهدي في المقام.
وتجدر الإشارة إلى أن العلامة (قدس سره) قد حكى في التحرير والتذكرة [١] ما ذكره الشيخ في المبسوط ولم ينكره، ولكن حكاه الشهيد (قدس سره) في الدروس [٢] ولم يوافق عليه بل قال: (وجب بعث الهدي لعامه إن كان يدرك ذي الحجة وإلا ففي القابل)، وقال الشيخ صاحب الحدائق [٣] بعد نقل كلام الصدوق في الفقيه: (والمسألة لا تخلو من شوب إشكال).
ومهما يكن فإن معتبرة أبي بصير المبحوث عنها واضحة الدلالة على أنه لا جدوى من التمكن من الهدي بعد مضي أيام التشريق بل يتعين الصيام عندئذٍ، ولا معارض لها في ذلك إلا إذا بني على أن صحيحة حريز ـ على المشهور ـ ومعتبرة النضر بن قرواش ـ على المختار ـ المتكرر ذكرهما الدالين على جواز الذبح في بقية ذي الحجة في من كان واجداً لثمن الهدي ولا يجده هو لا تختصان بموردهما بل تشملان كل معذور عن الذبح في يوم النحر وأيام التشريق، فإنه بناءً على ذلك يقع التعارض بين معتبرة أبي بصير وهاتين الروايتين.
ومن الغريب ما قيل [٤] من أن دلالة معتبرة أبي بصير على عدم جواز الذبح في بقية أيام ذي الحجة إنما هي بالإطلاق الناشئ من السكوت في مقام البيان، فتتقدم عليها صحيحة حريز لأنها ناصة في امتداد وقت الذبح إلى تمام شهر ذي الحجة.
[١] تحرير الأحكام الشرعية على مذهب الإمامية ج:١ ص:٦٢٨. تذكرة الفقهاء ج:٨ ص:٢٨٠.
[٢] الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٤١.
[٣] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٧ ص:٨٢.
[٤] تعاليق مبسوطة على مناسك الحج ج:١٠ ص:٥٥٥.