بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٠ - مصرف الأضحية
يعتمد عليه في إثبات الحكم الشرعي ـ كما مرّ آنفاً ـ لم يظهر كون الأمر فيه بالأكل للاستحباب، بل تقدم أنه لا يبعد كونه لإفادة الإباحة، لوروده مورد توهم الحظر، فليتأمل.
٢ ـ يجوز لصاحب الأضحية المستحبة أن يهدي ثلثاً منها إلى من يريد من إخوانه وأصدقائه وجيرانه، إذا بني على جواز مثل ذلك في الأضحية الواجبة كهدي التمتع، إذ من المستبعد جداً التفريق بينهما في ذلك كما لا يخفى.
وأما إذا استشكل في جواز الإهداء في الأضحية الواجبة ـ كما مرّ في بحث سابق ـ فقد يستدل على جوازه في المقام بما ورد في المحكي من خطبة علي ٧ في عيد الأضحى من أنه قال: ((واذا ضحيتم فكلوا وأطعموا واهدوا ..)) .
ولكن مرّ [١] أن المذكور في نقل آخر: (ادخروا) بدل (اهدوا)، ومن الظاهر أن أحدهما مصحف الآخر، لتقاربهما في رسم الخط، فلا يثبت اشتمال كلام الإمام ٧ على الأمر بالإهداء. مضافاً إلى ما مرّ من الإشكال السندي في أصل صدور المقطع المذكور منه ٧.
وأما خبرا أبي الصباح الكناني وأبي جميلة الدالان على أن الإمامين زين العابدين والباقر ٨ كانا يتصدقان بثلث أضحيتهما على الجيران فقد تقدم أنهما لا يتعلقان بالمقام، لأن التصدق غير الإهداء، ولا يصدق ـ كما مرّ ـ إلا فيما إذا كان الإعطاء بداعي الترحم والشفقة، ولعلهما ٨ كانا يختاران من جيرانهما لتوزيع ثلث الأضحية عليهم خصوص من كانوا أهلاً للعطف والرحمة، لحاجتهم إلى اللحم، فلا سبيل إلى البناء على كون التعبير بالتصدق من باب التغليب، بدعوى أن الإعطاء لبعض الجيران كان من مصاديق الإهداء لا الصدقة.
هذا ولكن قد يقال: إن مقتضى السيرة العملية القطعية عدم التزام المتشرعة بإعطاء ما يوزعونه من لحوم الأضاحي إلى خصوص الفقراء وأضرابهم من مستحقي الصدقة، بل كثيراً ما يعطون منها إلى جيرانهم وأصدقائهم لا بقصد
[١] لاحظ ص:٤٦٧.