بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦١ - مصرف الأضحية
التصدق بها عليهم، فإن ثبت اتصال السيرة المذكورة بزمن المعصومين : أمكن الاستناد إليها في جواز إهداء قسم من الأضحية المستحبة إلى غير الفقراء والمساكين.
ولو لم يثبت جواز الإهداء إليه على سبيل التمليك أمكن الالتزام بجوازه على سبيل التسليم ليأكله من دون أن يدخل في ملكه، فإنه على مقتضى القاعدة إذا لم يلتزم بخروج الأضحية بالذبح أو النحر عن ملك صاحبها وصيرورتها ملكاً لجهة خاصة، وهي إطعام من هم من مصارفها شرعاً، بل مجرد وجوب صرفها عليهم أو جواز ذلك، فإنه إذا لم يثبت عدم كون الجيران والأصدقاء من غير الفقراء ومن بحكمهم من مصارفها لا مانع بمقتضى أصالة البراءة من تسليم قسم منها إليهم، فليتأمل.
٣ ـ لا إشكال في جواز التصدق بثلث الأضحية بل بتمامها على الفقراء والمساكين، وإنما الإشكال في وجوب التصدق بشيء منها، وفي كونه بما لا يقل عن الثلث على تقدير ثبوت أصل الوجوب، فيقع البحث في موردين ..
الأول: هل يجب التصدق بشيء من الأضحية على المستحقين أو يجوز لصاحب الأضحية أن يتصرف في جميعها بإطعام نفسه وأهل بيته وأصدقائه وجيرانه وأضرابهم؟
تقدم تصريح الشيخ (قدس سره) وآخرين بلزوم التصدق ولو باليسير من الأضحية، وفي المقابل يظهر من بعضٍ وهو صريح آخرين كالمحقق النراقي وصاحب الجواهر (قُدّس سرُّهما) عدم وجوب التصدق مطلقاً.
ومرّ في موضع سابق [١] استدلال بعض الأعلام (طاب ثراه) بطوائف من الروايات على جواز أن يتصرف صاحب الأضحية في تمامها بالأكل والادخار لنفسه وأهل بيته، فلا يتصدق بشيء منها على الفقراء والمساكين.
ولكن تقدم الخدش في الاستدلال بها، ولا حاجة إلى إعادة الكلام
[١] لاحظ ص:٤٧٠.