بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٦٣ - مصرف الأضحية
عن محمد بن مسلم [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: سألته عن إخراج لحوم الأضاحي من منى؟ فقال: ((كنا نقول: لا يخرج منها شيء لحاجة الناس إليه، فأما اليوم فقد كثر الناس [٢] فلا بأس بإخراجه)) . ونحوه صحيحة جميل [٣] .
ومهما يكن فإن المستفاد من الروايات المذكورة المفروغية عن لزوم تأمين حاجة الفقراء والمساكين من لحوم الأضاحي في الجملة، فينبغي البناء على ذلك.
هذا مضافاً إلى أنه يظهر من بعض الروايات أن الآية الكريمة: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾، والآية الأخرى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ لا تختصان بالهدي واجباً أو تطوعاً بل يشمل الحكم الوارد فيهما الأضحية المستحبة أيضاً.
ففي معتبرة يحيى الأزرق [٤] قال: قلت لأبي إبراهيم ٧: الرجل يعطي الضحية من يسلخها بجلدها؟ قال: ((لا بأس به، إنما قال عز وجل: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾، والجلد لا يؤكل ولا يطعم)) .
وفي خبر الجعفريات [٥] بإسناده عن علي ٧ أنه قال في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾: ((إذا ذبح أو نحر فمن شاء أكل من أضحيته ومن شاء لم يأكل)) . وعلى ذلك يمكن القول بلزوم إطعام البائس الفقير من لحم الأضحية كما يجب إطعامه من لحم الهدي، فليتأمل.
الثاني: هل يلزم أن لا يقل ما يتصدق به من لحم الأضحية على المستحقين له عن ثلثها؟
يمكن أن يقال: إنه لا دليل على لزوم ذلك، فإن التحديد بالثلث إنما ورد في صحيحة سيف التمار [٦] في قوله ٧: ((وأطعم المساكين ثلثاً)) ، وفي معتبرة
[١] الكافي ج:٤ ص:٥٠٠.
[٢] لا يبعد أن يكون الصحيح (كثر اللحم) أو (أكثر الناس) أي من الذبح أو النحر.
[٣] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٩. المحاسن ج:٢ ص:٣٢٠.
[٤] علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٩.
[٥] الجعفريات ص:١٧٨.
[٦] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٣.