بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩٦ - خروج تكليف الغير بالذبح من باب الوكالة المصطلحة
يذبح عنهن)) والأول في النساء والضعفاء، والثاني في خصوص النساء.
ولكن الملاحظ أن الوكالة تستعمل في الروايات بمعناها اللغوي وهو تفويض الأمر إلى الغير والاعتماد عليه في القيام به كما يظهر بملاحظة المعاجم اللغوية [١] .
ومن هنا ورد في بعض الروايات [٢] في من نسي طواف الفريضة حتى قدم بلاده قال ٧: ((وكل من يطوف عنه ما ترك من طوافه)) . وفي بعض الروايات [٣] في من نسي ركعتي طواف الفريضة حتى يخرج قال ٧: ((يوكل)) ، مع وضوح أن الطواف وصلاته من موارد النيابة لا الوكالة.
وبالجملة: التعبير بالوكالة في مورد الذبح في بعض الروايات لا يقتضي كون ذبح الهدي من باب الوكالة المصطلحة التي هي في مقابل النيابة المصطلحة، وقد مرّ في بحث سابق [٤] التعرض مفصلاً لبيان ما تفترق به النيابة عن الوكالة.
ومما ذكر هناك أن الوكالة من العقود، ومرجعها إلى منح الشخص لآخر سلطنة مماثلة لسلطنة نفسه في القيام بتصرف اعتباري من عقد أو إيقاع أو ما هو من شؤونهما كالقبض والإقباض، وأما النيابة فهي ليست إلا الإتيان بالفعل الخارجي بقصد كونه عن شخص آخر، وقد تكون عن استنابة أي بطلب من المنوب عنه وقد تكون تبرعية، فهي تختلف عن الوكالة التي لا معنى فيها للتبرع.
وبذلك يظهر أنه لا وجه لإدراج المقام في باب الوكالة المصطلحة، لأن الذبح إنما هو من الأفعال الخارجية لا التصرفات الاعتبارية أو ما هو من شؤونها، كما أن تكليف الغير ببناء المسجد خارج عن باب الوكالة للوجه نفسه، نعم إذا دفع له مالاً وطلب منه أن يصرفه في بناء مسجد يعدّ وكيلاً عنه في شراء المواد واستئجار العمال ونحو ذلك.
وأما تكليف الغير بإيصال الزكاة إلى الفقير ففيه تفصيل وفق ما ذكره
[١] العين ج:٥ ص:٤٠٥. معجم مقاييس اللغة ج:٦ ص:١٣٦. مفردات ألفاظ القرآن ص:٨٨٢.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٢٨.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٤٠.
[٤] لاحظ ج:٧ ص:٢٢٨ ط:٢.