بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٢ - جواز إخراج لحم الهدي من منى مع عدم الحاجة إليه
وبما تقدم يظهر النظر في إطلاق كلام السيد الأستاذ (قدس سره) في المتن، حيث افتى بجواز إخراج لحم الهدي والأضاحي من منى من دون تقييد ذلك بعدم الحاجة إليه فيها، وكان ينبغي أن يقيده به كما صنعه سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) في مناسكه [١] .
لا يقال: ولكن واقع الحال أنه لا حاجة إلى لحوم الهدي والأضاحي في منى في هذا الزمان، فلا حاجة إلى القيد المذكور.
فإنه يقال: إن عدم الحاجة إليهم مطلقاً غير واضح، بل المحكي أن هناك الكثير من الفقراء الأفارقة والآسيويين في منى وأطرافها ممن يحتاجون إلى اللحم، ولكن السلطات لا تعطيهم شيئاً مما يذبح في المذابح الرسمية، فليتأمل. مضافاً إلى أن عدم الحاجة إلى اللحم في منى في هذا الزمان لا يبرر إطلاق الفتوى بجواز إخراجه منها على نحو القضية الحقيقية، كما لا يخفى.
تبقى الإشارة إلى أن مقتضى جملة من الروايات أن الإذن المتأخر في إخراج لحوم الأضاحي وكذلك حبسها والأكل منها فوق ثلاثة أيام قد صدر من النبي ٦ نفسه، أي أنه منع منه أولاً ثم أذن فيه لاحقاً، وقد ورد هذا في صحيحة محمد بن مسلم وخبر حنان بن سدير وأبي الصباح الكناني وخبر زيد بن علي وخبر جابر بن عبد الله الأنصاري [٢] . ولكن مقتضى صحيحة محمد بن مسلم [٣] بل وكذلك صحيحة جميل [٤] صدراً وذيلاً أن الإذن في ذلك قد صدر من الصادقين ٨، ويناسب هذا ما يلاحظ من ورود بعض الروايات الناهية عن إخراج اللحم من غير تقييد مروية عن أحدهما ٨ أو عن الصادق ٧ ـ كصحيحتي محمد بن مسلم ومعاوية بن عمار [٥] ـ إلا أن يكون هناك خلل في
[١] مناسك الحج ص:٢٠٣.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٦. الكافي ج:٤ ص:٥٠١. علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٩. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٥.
[٣] المحاسن ص:٣٢٠. علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٩.
[٤] علل الشرائع ص:٤٣٩. المحاسن ص:٣٢٠.
[٥] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٦.