بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٤ - الدم الذي يجب على من ترك صيام الأيام الثلاثة إلى هلال محرم هدي أو كفارة؟
هو الكفارة وذلك من جهة ترك الصيام إلى انقضاء وقته كما هو المحكي [١] عن جمع من فقهاء الجمهور.
ولكن قال السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) [٢] : (إن هذا ضعيف جداً، إذ معه لم يبقِ مجال لقوله ٧ في صحيحة منصور: ((وليس له صوم)) . فنفيه إشارة إلى نفي البدل وعود المبدل منه، وهذا إنما يتجه ويستقيم معه المعنى إذا أريد بالدم الهدي، وأما لو أريد به الكفارة فلا موقع لذكر تلك العبارة، إذ لا علاقة ولا ارتباط بين إثباتها ـ أي الكفارة ـ وبين نفيه ـ أي الصوم ـ كما لا يخفى).
وقال بعض الأعلام من تلامذته (طاب ثراه) [٣] : إن (البعث بالدم بقرينة لزوم ذبحه بمنى كما هو ظاهر الأمر بالبعث يكون من الهدي لا من الكفارة).
وفي مقابل هذا ما ذكره بعض الأعلام (طاب ثراه) [٤] قائلاً: (الحق أن رواية منصور ظاهرة في إرادة الكفارة، لتعارف التعبير بذلك في موارد الكفارات، ولأن الهدي لا يتعين بالشاة، فلا وجه لتخصيصها بالذكر، وأما الأمر بذبحه بمنى فهو غير ظاهر في إرادة الهدي، إذ كفارة أفعال الحج تذبح بمنى، في قبال كفارة أعمال العمرة، فإنها تذبح بمكة).
وقال بعض آخر من الأعلام (قدس سره) [٥] : إنه (لا ظهور لصحيحة ابن حازم في كون الدم الواجب هل هو بعنوان الهدي أو الكفارة، إذ ليس فيها عدا إيجاب الدم).
فيلاحظ اختلاف الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) في ما يستفاد من لفظ (الدم) المذكور في صحيحتي منصور وعمران الحلبي، وأنه هل هو ظاهر في إرادة الهدي أو الكفارة أو أنه مجمل لا يعرف المقصود به.
وقد يقال: إنه لا جدوى من هذا البحث كما أفاده بعض الأعلام (طاب
[١] المغني ج:٣ ص:٥١٠. الإنصاف ج:٣ ص:٥١٤.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٢٦.
[٣] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:٣ ص:٢٥٢.
[٤] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:٢ ص:٣٧٨.
[٥] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٣٥٦.