بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٢ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
المرأة في قبول دعواها المذكورة فلا سبيل إلى التعدي عن موردها إلى سائر الموضوعات الخارجية والبناء على حجية خبر الثقة فيها، لاحتمال ثبوت الخصوصية لهذا المورد.
أي أن الاكتفاء في هذا المورد بوثاقة المخبر وعدم الحاجة إلى حصول الوثوق الشخصي بصحة المخبر به لعله من باب التسهيل، كما لوحظ أنه اكتفى بكون المرأة غير متهمة في قبول قولها في سائر ما يتعلق بنفسها، فكيف يمكن أن يجعل ذلك دليلاً على عدم الحاجة إلى حصول الوثوق الشخصي في ثبوت سائر الموضوعات الخارجية غير ما هو مورد الرواية؟!
(الرواية الرابعة): موثقة سماعة [١] قال: سألته عن رجل تزوج جارية أو تمتع بها فحدثه رجل ثقة أو غير ثقة، فقال: إن هذه امرأتي، وليست لي بينة. فقال: ((إن كان ثقة فلا يقربها، وإن كان غير ثقة فلا يقبل منه)) .
وقد استدل بها الشيخ صاحب الحدائق (قدس سره) [٢] على أن حكم خبر الثقة في موردها حكم البينة، أي كما أنه لو كان للرجل بينة على ما يدعيه من كون الجارية زوجته يلزم الثاني أن يتركها كذلك الحال فيما لو أخبره الثقة بذلك.
ولكن قال الشيخ صاحب الجواهر (رضوان الله عليه) [٣] : أنه لا خلاف في حمل الرواية المذكورة على الندب من باب الاحتياط.
والظاهر أنه لا محيص من ذلك، إذ ليس مؤداها هو حجية خبر الثقة في كون جاريةٍ زوجة للغير ليمكن البناء عليها، بل الاكتفاء بدعوى الثقة كون امرأة الغير زوجة له، وهذا غير محتمل في حد ذاته، مضافاً إلى معارضته بما دل على اشتراط البينة في مثل ذلك ـ مطابقاً لمقتضى القاعدة ـ كخبر يونس [٤] قال: سألته عن رجل تزوج امرأة في بلد من البلدان، فسألها ألك زوج؟ فقالت: لا، فتزوجها. ثم إن رجلاً أتاه فقال: هي امرأتي، فأنكرت المرأة ذلك، ما يلزم
[١] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:٤٦١.
[٢] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:٢٣ ص:١٩٠.
[٣] جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:٢٩ ص:١٦٤.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٧ ص:١٦٨.