بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٤ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
المالك شخصاً ثقة في توزيع زكاة ماله على المستحقين، ليقال: إن المتفاهم العرفي منها هو عدم الفرق في جواز الاعتماد على الثقة بين وضعه الزكاة في مواضعها وبين قبول خبره ـ مع أنه لا يخلو أيضاً من تأمل وإشكال ـ بل هي ناظرة إلى أن عامل جمع الزكاة من الناس الذي يكون من موظفي الدولة المكلفين من قبلها بذلك إن كان ثقة فلا مانع من التعويل عليه في توزيعها، وإلا فلا بد من أن تؤخذ الزكاة منه لوضعها في مواضعها، وليس مقتضى ذلك حجية خبر الثقة، إذ أي علاقة بين تعويل الوزير على الموظف الحكومي الثقة في توزيع الأموال العامة على مستحقيها وبين الاعتماد على ما يخبر به الثقة وإن لم يحصل الوثوق بخبره؟!
وبالجملة: الظاهر تعلق الرواية المبحوث عنها بنظام توزيع الصدقات على مستحقيها في عصر الأئمة :، حيث لم يكن بالإمكان اتخاذ إجراءات إدارية دقيقة لذلك كما يتيسر في زمننا هذا من التحقيق عن أحوال طالبي المساعدة عن طريق لجنة مخصصة لذلك وضبط أسماء من تتوفر فيهم الشروط وأخذ تواقيعهم بعد التوزيع عليهم أو تحويل المبالغ المقررة لهم إلى حساباتهم المصرفية، بل كان غاية ما يتيسر إعماله آنذاك هو التأكد من وثاقة عامل الزكاة، ولذلك رخّص الإمام ٧ لعلي بن يقطين ـ الذي كان من وزراء الدولة العباسية ـ في التعويل عليه في توزيعها إذا كان ثقة.
فهذه الرواية أجنبية عن محل الكلام بالمرة.
هذه هي عمدة الروايات الواردة في موارد خاصة التي قيل إن بالإمكان أن تنتزع منها كبرى حجية خبر الثقة في الموضوعات، وقد ظهر أنه ليس بينها ما تدل على حجيته حتى في موردها، ولو سُلِّم فإنه لا يمكن التعدي عنه إلى سائر الموارد.
وهكذا يتضح أنه لا يتم شيء من الوجوه الخمسة التي استدل بها لحجية خبر الثقة في الموضوعات.
بقي هنا شيء، وهو أنه ذكر المحقق الشيخ حسين الحلي (قدس سره) [١] : (أن
[١] دليل العروة الوثقى ج:١ ص:١٤٤.