بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٥ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
المشهور على ألسنة القوم هو التفصيل في حجية خبر الواحد بين الأحكام والموضوعات، وأنه حجة في الأول دون الثاني، ونحن لو تأملنا في ذلك لم نجد معنى لهذا التفصيل، بل الإخبار بخبر الواحد ليس إلا إخباراً بالموضوع حتى الإخبار عن السنة، وذلك فإن فعل المعصوم ٧ أو قوله أو تقريره كسائر الأفعال والموضوعات التي تصدر منه كإكرامه لزيد وتوبيخه لعمرو، فإن من جملة الحركات الخارجية الصادرة من الإنسان: (القول، الكلام، الفعل، العمل، التقرير، والإمضاء)، فالحاكي عن هذه الأشياء ـ في الحقيقة ـ حاكٍ عن موضوع خارجي. فالراوي إذا قال: (حدثني جعفر بن محمد ٧) أخبر بقوله هذا عن كلام صدر منه، وهو مثل ما لو أخبر عن فعل خارجي تحقق منه، غاية الأمر أن هاهنا متعلق القول حكم شرعي، بخلاف ما لو حكى عن شيء ليس من مقولة الحكم، فإنه يكون كشيء تاريخي، إذاً فليس ـ في الحقيقة ـ حكاية عن حكم شرعي بل حكاية عن موضوع خارجي، فالأدلة اللفظية ـ التي أقيمت على حجية خبر الواحد عموماً أو خصوصاً أو غيرها التي من جملتها السيرة العقلائية ـ تدل على حجية خبر الواحد في الموضوعات).
وحاصل ما أفاده (قدس سره) هو أن من يقول بحجية خبر الواحد في الأحكام لا يسعه القول بعدم حجيته في الموضوعات لأن ما يعدّ خبراً عن حكم شرعي إنما هو في واقعه خبر عن موضوع خارجي، وهو الكلام الذي صدر من الإمام ٧ أو فعله أو تقريره، ولا تفاوت بينه وبين سائر الموضوعات في شيء.
ولكن هذا البيان مخدوش، فإن الأدلة التي استدل بها لحجية خبر الواحد ليس كلها على نسق واحد، بل تختلف في ما تقتضيه في مورد الكلام ..
أما السيرة العقلائية فإن من يقول بثبوتها لا يفرق فيها بين الأحكام والموضوعات، أي أن العقلاء لا يفرقون بين الموضوع الذي يترتب عليه الحكم الكلي بنقل قول الإمام ٧ مثلاً وبين الموضوع الذي يترتب عليه الحكم الجزئي الذي هو محل البحث، ولكن القائل بالتفصيل يرى ـ كما تقدم ـ أن هناك ما يدل على الردع عن حجية السيرة العقلائية في النحو الثاني، وهو خبر مسعدة بن