بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٦ - جواز إخراج لحم الهدي من منى مع عدم الحاجة إليه
وبالجملة: الأرجح وقوع التصحيف أو السقط في صحيحة محمد بن مسلم، إذ لا يناسب أن يقول الإمام ٧ كنا نقول: ((لا يخرج منها شيء لحاجة الناس إليه)) ثم يقول متصلاً به: ((فأما اليوم فقد كثر الناس فلا بأس بإخراجه)) ، بل إما أن يقول: (فقد كثر اللحم) أو يقول: (فقد كثر اللحم وقلّ الناس).
وكيف ما كان فإن هذه الصحيحة ـ كمعتبرة جميل ـ تدل على أن المنع من إخراج لحوم الأضاحي إنما كان من أجل شدة حاجة الناس إليها، ولذلك تم الإذن في الإخراج عند انتفاء الحاجة بتلك الصورة.
ونظير هذا ما ورد في المنع من حبس اللحوم لأزيد من ثلاثة أيام ففي صحيحة محمد بن مسلم [١] : ((كان النبي ٦ نهى أن تحبس لحوم الاضاحي فوق ثلاثة أيام من أجل الحاجة، فأما اليوم فلا بأس به)) ، وفي صحيحة جميل بن دراج [٢] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن حبس لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام بمنى، قال: ((لا بأس بذلك اليوم، إن رسول الله ٦ إنما نهى عن ذلك أولاً، لأن الناس كانوا يومئذٍ مجهودين فأما اليوم فلا بأس)) .
والملاحظ أن الشيخ (قدس سره) [٣] قد حمل صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة على إخراج لحوم الأضاحي مما يضحيها الغير، قائلاً: (هذا الخبر ليس فيه أنه يجوز إخراج لحم الأضحية مما يضحيه الإنسان أو مما يشتريه، واذا لم يكن في ظاهره حملناه على من اشترى لحوم الأضاحي فلا بأس بأن يخرجه). ويبدو أن المحقق والعلامة والشهيد الأول وغيرهم [٤] ممن قالوا في الأضحية بكراهة إخراج لحمها من منى إلا إذا كان مما ضحاه غيره قد وافقوا الشيخ على الحمل المذكور.
ولكنه واضح الضعف، إذ لا شاهد على اختصاص الصحيحة المذكورة
[١] المحاسن ج:٢ ص:٣٢٠. علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٩.
[٢] المحاسن ج:٢ ص:٣٢٠. علل الشرائع ج:٢ ص:٤٣٩.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٢٧.
[٤] شرائع الإسلام في مسائل الحلال والحرام ج:١ ص:٢٣٩. قواعد الأحكام في معرفة الحلال والحرام ج:١ ص:٤٤٤. الدروس الشرعية في فقه الإمامية ج:١ ص:٤٥٠.