بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٣ - المسألة ٣٩٩ لا تعتبر المباشرة في ذبح الهدي والكفارة
الذبح أو النحر بما هو فعل خارجي فهو واجب بالوجوب المقدمي، ومن المعلوم أن وجوب المقدمة عنده (قدس سره) ليس وجوباً شرعياً، بل مما يلزم به العقل.
وعلى ذلك يصح القول بأنه لا أمر بالذبح شرعاً حتى يبحث عن انصرافه إلى خصوص ما يكون بالمباشرة أو عمومه لما يكون بالتوكيل، نعم التقيد بالذبح يجوز أن يكون بخصوص الذبح المباشر، ولكن لا دليل عليه ومقتضى الأصل عدم اعتباره.
هذا مرامه (قدس سره)، ولكن مرّ أنه يمكن أن يقال: إن الهدي وإن كان واجباً بعنوانه إلا أن ذبحه أو نحره واجب أيضاً ـ كما أن التصدق بمقدار من لحمه بعد النحر أو الذبح واجب كذلك ـ لظاهر جملة من الآيات الكريمة كقوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرّ﴾، فإن (ذكر اسم الله) كناية عن الذبح أو النحر، وظاهره كون ذلك واجباً بعنوانه ومعدوداً من مناسك الحج أيضاً، فلا يمكن المساعدة على ما أفاده (قدس سره) من أنه لا يوجد أمر شرعي بالذبح أو النحر ليبحث عن انصرافه إلى خصوص المباشر أو كونه أعم منه ومما يكون بالتوكيل.
هذا مضافاً إلى أن المختار كون مقدمة الواجب واجبة بالوجوب الشرعي الاندماجي ـ وقد مرّ بيانه في بحث سابق [١] ـ فلا يختلف الحال بين الالتزام بكون الذبح أو النحر من أفعال الحج أو كونه مقدمة للهدي الواجب، فليتدبر.
(الوجه الثاني): ما ذكره (قدس سره) في المقام [٢] من التمسك بإطلاقات الأدلة بدعوى: (أنها غير ظاهرة في اعتبار المباشرة في مثل المقام ونحوه مما لم تجر العادة على رعايتها فيه كالبناية والزراعة والنساجة ونحوها، فكما أن الأمر ببناء المسجد يشمل التسبيب إليه لقضاء العرف والعادة بعدم لزوم تصدي الباني له مباشرة فكذلك الذبح، لا سيما وأن أكثر الناس خصوصاً النسوان لا يعرفون كيفية الذبح، فلا يقاس المقام بمثل الأمر بالصلاة والصيام الذي يكون مقتضى
[١] لاحظ ج:١ ص:٣٠٣.
[٢] مستند الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٢٣٢ــ٢٣٣.