بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦١ - المسألة ٣٩٨ لا يشترط في الكفارة الشروط المعتبرة في الهدي
بكفارة الصيد والجماع، وأما سائر الكفارات فيكفي عنده ذبحها حيث يشاء الحاج أو المعتمر ولو بعد العود إلى وطنه.
وقال جمع من الفقهاء: إنه وإن لزم أن تذبح أو تنحر جميع كفارات الحج والعمرة في منى أو مكة المكرمة إلا أن من لم يذبح وينحر فيهما إلى أن رجع إلى أهله يجزيه أن يقوم بذلك في بلده.
وبالجملة: ليس كل كفارات الحج والعمرة مما ينطبق عليها عنوان الهدي، فأي وجه للالتزام باشتراط ما يعتبر في الهدي بهذا العنوان في الكفارات بصورة عامة، مع أن احتمال الفرق بينهما مما لا دافع له، إذ يجوز أن الشارع المقدس اشترط في الهدي أن يكون سالماً من العيب والنقص ـ مثلاً ـ بالنظر إلى أنه يهدى إلى الكعبة أو مكة المكرمة أو الحرم، ومن شأن الهدية أن تكون سليمة من كل ما يعيبها أو ينقصها، وأما ما لا ينطبق عليه عنوان الهدي فلم يشترط فيه مثل ذلك لانتفاء موجبه.
والمتحصل مما تقدم: أن ما يظهر من كلمات معظم الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) من أنه لا يشترط في كفارات الحج والعمرة من الأنعام الثلاثة ما يشترط في هدي التمتع من السن الخاص والسلامة من العيب ونحوه هو الأجدر بالقبول، ولو بني على الاشتراط فيها أيضاً فإن مقتضى الصناعة اختصاص ذلك بما يذبح أو ينحر في منى أو في مكة المكرمة لا مطلقاً، والله العالم بحقائق أحكامه.