بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٩ - المسألة ٣٩٨ لا يشترط في الكفارة الشروط المعتبرة في الهدي
نقص أو أن لا يكون مهزولاً أو مريضاً أو نحو ذلك فهو خال من الدليل.
الجهة الثانية: أن الهدي وإن كان يطلق على ما يجب ذبحه أو نحره بمنى أو بمكة المكرمة من كفارات الحج والعمرة ولكن يمكن أن يدعى انصراف عنوانه في خصوص النصوص الواردة في تحديد سن ما يذبح أو ينحر ولزوم سلامته من النقص والعيب عن غير الأضحية من الهدي، والوجه فيه: أن الأصل في اشتراط السن الخاص وعدم العيب والنقص هو ما ورد على لسان النبي الأعظم ٦ ووصيه أمير المؤمنين ٧ في الأضحية، حيث تقدم في موثقة السكوني قوله ٦: ((لا يضحى بالعرجاء بيّن عرجها، ولا بالعوراء بيّن عورها ..)) ، وفي خبر شريح بن هاني عن علي ٧ قال: ((أمرنا رسول الله ٦ في الأضاحي أن نستشرف العين والأذن، ونهانا عن الخرقاء والشرقاء والمقابلة والمدابرة)) .
ومرّ أن نظائر ما ورد في كتبنا مروية في كتب الجمهور عن النبي ٦، وأيضاً روي في كتبهم بشأن الأضاحي عن جابر [١] عن النبي ٦ أنه قال: ((لا تذبحوا إلا مسنة، إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن)) . وعن أم بلال بنت هلال [٢] عن أبيها عن رسول الله ٦ قال: ((يجوز الجذع من الضأن أضحية)) . وعن علي ٧ [٣] أنه قال: ((لا يجوز في الضحايا إلا الثني من المعز والجذعة من الضأن)) . وقد روي نحو هذا عن علي ٧ في كتبنا [٤] .
ويمكن أن يقال: إن من يلاحظ هذه الروايات وغيرها مما روي من طرق الفريقين عن النبي ٦ وعن أمير المؤمنين ٧ بشأن ما يشترط في الأضاحي من السن الخاص والسلامة من العيوب لا يستبعد أن يكون المراد بالهدي في ما ورد في رواياتنا بهذا الشأن هو الأضحية الواجبة، وعدم الإطلاق له ليعم كل هدي وإن كان لنذر أو كفارة، فليتدبر.
الجهة الثالثة: أنه لو غض النظر عن دعوى الانصراف وسُلِّم أنها غير
[١] صحيح مسلم ج:٦ ص:٧٧.
[٢] سنن ابن ماجة ج:٢ ص:١٠٤٩.
[٣] المجموع في شرح المهذب ج:٨ ص:٣٩٢.
[٤] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٦.