بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٤ - الروايات التي استدل بها للقول بالجواز
الحصبة وهي ليلة النفر) بدل: (فليتسحر ليلة الحصبة وهي ليلة النفر).
وأما الشيخ (قدس سره) [١] فقد رواها بسنده الصحيح عن حماد بن عيسى وفيه قوله: (فمن فاته ذلك فليتسحر ليلة الحصبة، يعني ليلة النفر، ويصبح صائماً ويومين بعده).
الثالثة: خبر غياث بن إبراهيم [٢] عن جعفر عن أبيه عن علي ٧ أنه قال: ((إذا فات الرجل الصيام فليبدأ صيامه من ليلة النفر)) .
وهذه الرواية لم تصلنا إلا مرسلة فلا تصلح إلا للتأييد.
ومفاد الروايات الثلاث هو جواز صيام يوم النفر لمن فاته صيام الأيام الثلاثة قبل العيد، وهي مطلقة من حيث كون المكلف متمكناً من البقاء في مكة ليصوم جميع الأيام الثلاثة بعد يوم النفر أو لا.
الرابعة: صحيحة منصور بن حازم [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: سمعته يقول: ((النحر بمنى ثلاثة أيام، فمن أراد الصوم لم يصم حتى تمضي الثلاثة الأيام. والنحر بالأمصار يوم، فمن أراد أن يصوم صام من الغد)) .
وتعلق هذه الصحيحة بخصوص المقام مبني على أن يكون المراد بالصوم في قوله ٧: ((فمن أراد الصوم لم يصم حتى تمضي الثلاثة الأيام)) هو الصوم بدل الهدي، لا الأعم منه ومن الصيام تطوعاً.
ولكن هذا غير ظاهر، بالنظر إلى قوله ٧ في الذيل: ((والنحر في الأمصار يوم فمن أراد أن يصوم صام من الغد)) ، وعلى ذلك فهذه الصحيحة لا تتعلق بخصوص الصوم بدل الهدي بل هي مطلقة تشمل غيره أيضاً.
وكيف ما كان فإن هذه الرواية وإن دلت بإطلاقها على جواز الشروع في صيام الأيام الثلاثة بدءاً من اليوم الثالث عشر إلا أن مبنى ذلك بقرينة التفريع في قوله ٧: ((فمن أراد الصوم)) هو كون أيام النحر بمنى ثلاثة لا أربعة، ولما ثبت
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣٣.
[٢] تفسير العياشي ج:١ ص:٩٣.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٠٣ــ٢٠٤. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٩١.