بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٢ - هل فاقد الهدي يستثنى من حرمة صيام أيام التشريق؟
على وجه التقية منهم بخلاف الروايتين المجوزتين، فإن احتمال صدورهما على وجه التقية من القائلين بالجواز من الجمهور وارد جداً.
ومن هنا يتجه ترجيح الروايات المانعة عليها من حيث مخالفتها للعامة.
وقد تحصل من جميع ما تقدم أنه لا مجال للتعويل على روايتي إسحاق وابن القداح المذكورتين، بل التعويل على الروايات المانعة.
وبذلك يظهر ضعف ما نسب إلى بعض علمائنا من جواز صيام أيام التشريق لفاقد الهدي، ومن ذلك ما حكاه العلامة (قدس سره) [١] عن ابن الجنيد أنه قال: (من فاته صيام ثلاثة أيام في الحج يباح له أن يصوم أيام التشريق). ويظهر من الشيخ [٢] أيضاً وجود قائل بذلك منا، حيث قال: (لا يجوز صيام أيام التشريق في الحج بدل الهدي في أكثر الروايات، وعند المحصلين من أصحابنا).
وتجدر الإشارة إلى أنه يوجد في المطبوع من (جمل في العلم والعمل) للسيد المرتضى (قدس سره) [٣] ما ظاهره جواز صيام أيام التشريق لمن فاته الصوم بدل الهدي قبل ذلك حيث ورد فيه هكذا: (من فاته ذلك صام ثلاثة أيام التشريق)، وورد في المطبوع من الانتصار [٤] هكذا: (فمن فاته ذلك صام ثلاثة أيام من أيام التشريق). والمظنون قوياً كون لفظة (من) في هذا الأخير مصحفة (بعد)، فإنه لا وجه لاستخدام (من) هنا، أما البيانية والتبعيضية فواضح، وأما الابتدائية فكذلك، إذ على هذا التقدير كان ينبغي أن يقول: (من اليوم الحادي عشر) أو: (من أول أيام التشريق) كما لا يخفى، فالأقرب أن العبارة كانت في الأصل هكذا: (صام ثلاثة أيام بعد أيام التشريق) كما ورد نحوه في كلمات سائر الفقهاء كأبي الصلاح الحلبي والشيخ وابن البراج (قدّس الله أسرارهم) [٥] وغيرهم.
وأما (جمل العلم والعمل) فالنسخة المطبوعة منه كثيرة الاشتباه والغلط،
[١] مختلف الشيعة في أحكام الشريعة ج:٤ ص:٢٧٣.
[٢] الخلاف ج:٢ ص:٢٧٥.
[٣] جمل العلم والعمل ص:١٠٤.
[٤] الانتصار ص:٢٣٨.
[٥] الكافي في الفقه ص:١٨٨. المبسوط في فقه الإمامية ج:١ ص:٣٧٠. المهذب ج:١ ص:٢٠٠.