بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٠ - هل فاقد الهدي يستثنى من حرمة صيام أيام التشريق؟
وفيه كذلك [١] عن أبي هريرة أن رسول الله ٦ بعث عبد الله بن حذافة يطوف: (أن لا تصوموا هذه الأيام، فإنها أيام أكل وشرب وذكر الله عز وجل).
وفي صحيح مسلم [٢] عن كعب بن مالك أن رسول الله ٦ بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق فنادى (أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمن، وأيام منى أيام أكل وشرب). ونحوه ما ورد في سنن الدارمي وسنن ابن ماجة وسنن أبي داود وسنن الترمذي وسنن النسائي والمستدرك على الصحيحين إلى غير ذلك من المصادر [٣] .
والحاصل: أن أصل نهي النبي ٦ عن الصيام في أيام منى أمر ثابت يقيناً، وعلى ذلك فإن الروايات المانعة عن صيام الأيام الثلاثة بدل الهدي بمنى في أيام التشريق موافقة للسنة القطعية، بخلاف روايتي إسحاق وابن القداح الدالتين على تجويز ذلك، فلا سبيل إلى ترجيح هاتين الروايتين المجوزتين من جهة موافقة الكتاب العزيز، فإن الروايات المانعة موافقة للسنة القطعية، وليس الترجيح بموافقة السنة في طول الترجيح بموافقة الكتاب ليقال: إنه لا تصل النوبة إليه في المقام، لفرض موافقة الروايتين لإطلاق الآية الكريمة، بل الترجيحان في مرتبة واحدة، لظاهر مقبولة عمر بن حنظلة [٤] فلا يتيسر إعمال أي منهما في مفروض الكلام [٥] .
[١] مسند أحمد بن حنبل ج:٢ ص:٥١٣.
[٢] صحيح مسلم ج:٣ ص:٢٥٢.
[٣] سنن الدارمي ج:٢ ص:٢٣، ٢٤. سنن ابن ماجة ج:١ ص:٥٤٨. سنن أبي داود ج:١ ص:٥٤١، ٦٤٢. سنن الترمذي ج:٢ ص:١٣٥. سنن النسائي ج:٥ ص:٢٥٢. المستدرك على الصحيحين ج:١ ص:٤٣٤.
[٤] الكافي ج:١ ص:٦٨.
[٥] بل يمكن أن يقال: إنه لما كان القدر المتيقن من مورد نهي النبي ٦ عن الصيام في أيام منى هو صوم من لا يجد الهدي بدلاً عنه تكون الروايتان المجوزتان للصيام في أيام التشريق مخالفتين للسنة النبوية القطعية، وهذا موجب لسقوطهما عن الحجية بمقتضى الروايات الدالة على لزوم رد ما خالف الكتاب والسنة. اللهم إلا أن يقال: إنه ورد في بعض روايات الجمهور استثناء النبي ٦ لفاقد الهدي من المنع من صيام أيام منى، وهذا يمنع من القطع بمخالفة الروايتين للسنة النبوية، ولكن يلزم منه أيضاً أن لا يبقى محل لترجيح الروايات المانعة على الروايتين بموافقتها للسنة القطعية، فليتأمل.