بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣١ - هل فاقد الهدي يستثنى من حرمة صيام أيام التشريق؟
إذاً تصل النوبة إلى الترجيح بمخالفة العامة، ولا ريب في أن الروايات المانعة مخالفة لآراء جمع من مشاهيرهم، فقد نقل النووي [١] عن ابن المنذر أنه حكى جواز صيام أيام التشريق للمتمتع وغيره عن الزبير بن العوام وابن عمر وابن سيرين، وحكى عن ابن عمر وعائشة والأوزاعي ومالك وأحمد وإسحاق في رواية جواز صومها للمتمتع. وحكى ابن حزم [٢] عن عائشة وابن عباس وأبي طلحة والأسود أنهم كانوا يصومون أيام التشريق.
وبالجملة: جواز صيام أيام التشريق مطلقاً أو لخصوص المتمتع الفاقد للهدي مما ذهب إليه كثير من الجمهور، وقد رووا في ذلك أيضاً بعض الروايات، منها: ما روي عن سالم عن أبيه أن رسول الله ٦ قال في المتمتع إذا لم يجد الهدي ولم يصم في العشر: إنه يصوم أيام التشريق. ومنها: ما روي عن ابن عمر أنه رخص رسول الله ٦ للمتمتع إذا لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق، ومنها ما روي عن عبد الله بن حذاقة أنه أمره رسول الله ٦ في رهط أن يقوموا في منى في حجة الوداع يوم النحر فينادوا أن هذه أيام أكل وشرب وذكر لله فلا تصوموا فيهن إلا صوماً في هدي.
وقد تعرض لهذه الأحاديث غير واحد منهم ـ كالطحاوي والألباني [٣] ـ وأوضحوا ضعف أسانيدها.
ومهما يكن فإن القول بجواز صيام أيام التشريق ولا سيما للمتمتع الفاقد للهدي قول مشهور لدى العامة، وأما القول بالمنع فقد نُسب إلى أبي حنيفة والشافعي وأضرابهما، ولكن لا يحتمل صدور الروايات المانعة من أئمتنا :
[١] المجموع في شرح المهذب ج:٦ ص:٤٤٥.
[٢] المحلى ج:٧ ص:٢٨، ويلاحظ لمزيد التفصيل: التمهيد لابن عبد البر ج:٢٣ ص:٧٠، والإنصاف ج:٣ ص:٣٥٢، تفسير ابن كثير ج:١ ص:٢٤١.
[٣] لاحظ شرح معاني الآثار ج:٢ ص:٢٤٣، وإرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل ج:٤ ص:١٣٢ــ١٣٣.