بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٥٧ - حكم من وجد الهدي بعد مضي أيام التشريق وقبل التلبس بالصيام
الأولين ـ مضافاً إلى معارضتهما للأخير من حيث مضي وقت الذبح بانقضاء أيام التشريق وعدمه ـ أخصان مطلقاً من خبر الكرخي كما تقدم، فكيف يحصل القطع بما أفاده (قدس سره) من خلال الروايات المذكورة؟
ومن الغريب ما بنى عليه بعض الأعلام من تلامذته (قُدّس سرُّهما) [١] من أن الاجتزاء بالصيام مع عدم وجدان الهدي إلى انقضاء يوم النحر إنما هو على القاعدة، لأنه بنى على وجوب الذبح في هذا اليوم بخصوصه، أي كونه هو الوقت المقرر له شرعاً، وحمل ما دل من الروايات على أن أيام الذبح بمنى ثلاثة أو أربعة على تعلقه بالأضحية المستحبة دون هدي التمتع، وعلى ذلك يكون خبر الكرخي عنده مطابقاً لمقتضى القاعدة.
ولكن تقدم أنه لا دليل على تعين ذبح الهدي في يوم النحر، وأنه لا وجه لدعوى تعلق الروايات المشار إليها بخصوص الأضحية المستحبة، ويضاف إلى ذلك أن قوله ٧ في معتبرة أبي بصير: ((فإن أيام الذبح قد مضت)) الوارد في خصوص المتمتع كالنص في تعدد أيام الذبح بالنسبة إليه، ومعه كيف يمكن البناء على أن الوقت الشرعي المقرر لذبح الهدي هو يوم العيد فقط؟!
والحاصل: أنه لا ينبغي الإشكال في أن ما ورد في خبر الكرخي إنما هو على خلاف القاعدة، ولا يمكن الالتزام به، ولا أقل من جهة ضعف الخبر سنداً.
(الصورة الثانية): أن يجد الهدي بعد مضي أيام التشريق وقبل أن يتلبس بالصوم. ولها فرضان ..
الأول: أن لا يكون واجداً لثمن الهدي قبل ذلك، كما لو كان فقيراً لا يتيسر له تحصيل الهدي ثم وهبه آخر هدياً أو ثمن هدي بعد يوم النفر الأخير.
الثاني: أن يكون واجداً لثمن الهدي من الأول ولكن لم يكن يجد ما يشتريه به ثم وجده بعد مضي أيام التشريق.
والفرض الأول هو مورد معتبرة أبي بصير [٢] قال: سألت أبا عبدالله ٧
[١] مصباح الناسك في شرح المناسك ج:٢ ص:٣٣٧.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٨٣.