بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٢ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
والاستقبال في حينه، فلا إشكال في جريان أصالة الصحة على رأيٍ وجريان قاعدة الفراغ على رأي آخر، وهو المختار من جهة عدم اختصاص هذه القاعدة بفعل النفس بل جريانها في فعل الغير أيضاً، وقد مرّ الوجه فيه في موضع سابق.
(الصورة الثانية): ما إذا سلم إلى شخص مبلغاً من المال وكلفه بشراء هدي له وذبحه عنه.
وحكم هذه الصورة هو ما تقدم في سابقتها من حيث لزوم الاعتناء بالشك على التفصيل المتقدم بيانه.
نعم هناك حالتان ربما يقال فيهما بغير ذلك ..
الحالة الأولى: ما إذا شك في تحقق الشراء له ولكن أحرز أنه على تقدير تحقّقه، فإنه قد قام بذبح الهدي المشترى عنه.
وفي هذه الحالة إذا ادعى الوكيل شراء الهدي فبالإمكان البناء على تصديقه فيه ـ وإن لم يكن ثابت الوثاقة أو بني على عدم حجية خبر الثقة في الموضوعات ـ وذلك بناءً على ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) من جريان قاعدة من ملك شيئاً ملك الإقرار به في الأمور الاعتبارية دون التكوينية فإن شراء الهدي من مواردها، فإذا أحرز المتمتع وقوع الذبح من الوكيل على تقدير قيامه بالشراء يمكنه البناء على فراغ ذمته من أصل الهدي وذبحه.
ولكن تقدم آنفاً أن شمول القاعدة المذكورة لعمل النائب والوكيل مما لا دليل عليه. ولو سُلِّم شمولها له فإن ما أفاده (قدس سره) من التفريق بين الأمور الاعتبارية والتكوينية غير تام.
وعلى ذلك فلو بني على جريان القاعدة المتقدمة في أمثال المقام فلا ينبغي التفريق بين موردي الشك في أصل تحقق الشراء مع إحراز وقوع الذبح على تقدير تحققه والشك في الشراء والذبح كليهما، بل ينبغي الالتزام فيهما جميعاً بجريان القاعدة، فليتدبر.
الحالة الثانية: ما إذا أحرز أصل الشراء والذبح، ولكن شك في أنه هل اشتراه له ـ أي لدافع المال ـ أو أنه اشتراه لغيره وذبحه عن ذلك الغير، أي أنه