بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٤ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
ــ في الموضوعات الخارجية، بل ذكر الشيخ الأعظم (قدس سره) في بعض كلماته [١] أن مما أشكل به في دلالة آية النبأ على حجية خبر الواحد بمفهوم الشرط هو أن مورد الآية (إخبار الوليد بارتداد طائفة، ومن المعلوم أنه لا يكفي فيه خبر العادل الواحد، بل لا أقل من اعتبار العدلين، فلا بد من طرح المفهوم، لعدم جواز إخراج المورد).
وهذا الإشكال وإن أجيب عنه في محله بما لا حاجة إلى التعرض له هنا، ولكن يظهر منه أن عدم حجية خبر العدل الواحد في الموضوعات كان أمراً مسلماً بينهم حتى أُشكل على أساسه في دلالة آية النبأ على حجية خبر الواحد.
ولكن الملاحظ أن جمعاً من الفقهاء (قدّس الله أسرارهم) ذهبوا إلى حجيته، منهم صاحب الحدائق (طاب ثراه) حيث قال [٢] فيما لو أفطر اعتماداً على خبر الغير بعدم طلوع الفجر ما نصّه: (إن المستفاد من الأخبار الاعتماد على خبر العدل الثقة في الأمور المطلوب فيها العلم، فليكن هذا منها).
ومنهم السيد بحر العلوم (قدس سره) [٣] فقد قال في بعض كلماته: (الأجود اعتبار خبر العدل مطلقاً لمفهوم الآية ـ أي آية النبأ ــ).
ومنهم الشيخ الأكبر (قدس سره) [٤] حيث قال: (دل الدليل على الاكتفاء بخبر العدل الواحد .. في ثبوت الموضوعات والأحكام الشرعية).
ومنهم المحقق الهمداني (قدس سره) [٥] فقد قال: (الأقوى كفاية عدل واحد بل مطلق الثقة في غير مورد الخصومات وما يتعلق بالدعاوي).
ومنهم السيد الأستاذ (قدس سره) كما تكرر ذلك منه في مواضع متعددة من بحوثه الفقهية ومنها في طرق ثبوت النجاسة، حيث قال [٦] : (التحقيق أن خبر العدل
[١] فرائد الأصول ج:١ ص:٢٧١.
[٢] الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة ج:١٣ ص:٩٦.
[٣] المصابيح ج:١ ص:١٧٩.
[٤] كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ج:١ ص:٢٢٦.
[٥] مصباح الفقيه ج:٩ ص:٣٦٩.
[٦] التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:٢ ص:١٦٧ ط:نجف.