بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٣ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
احتمل أن الوكيل قد تصرف في المال بغير ما أذن له فيه.
وفي هذه الحالة قد يقال: إن مقتضى أصالة الصحة هو البناء على أنه اشترى الهدي لدافع المال ثم ذبحه عنه.
ولكن هذا ليس صحيحاً، فإن أصالة الصحة بمعنى تنزيه المسلم عن ارتكاب الحرام لا تثبت اللازم المذكور وهو اشتراء الهدي لدافع المال ـ كما مرّ في نظيره في الصورة الأولى ـ وأما أصالة الصحة بمعنى وقوع الشراء مستوفياً للشروط المعتبرة فيه فهي لا تثبت وقوع الشراء لدافع المال، إذ لو كان قد اشتراه لغيره بثمن كلي في الذمة ووفاه من ذلك المال يكون الشراء صحيحاً وإن لم تبرأ ذمته من الثمن بل يكون قد ارتكب محرماً بالتصرف في المال بغير ما أذن له فيه.
هذا وقد تحصل من كل ما تقدم أنه في جميع موارد تكليف الغير بشراء الهدي أو بذبحه أو بهما جميعاً لا بد من إحراز تحقق ذلك خارجاً إما بالعلم أو بالاطمئنان أو بقيام البينة على ذلك، ولا يكفي إخبار الوكيل بتحقق الشراء أو بحصول الذبح وإن كان ثقة، كما أن أصالة الصحة لا تفي بإثبات شيء من ذلك. نعم مع إحراز أصل شرائه للهدي والشك في وقوعه مستوفياً للشروط اللازمة أو إحراز أصل ذبحه للهدي والشك في وقوعه على الوجه الصحيح يمكن التعويل على أصالة الصحة أو قاعدة الفراغ ـ على الوجهين المتقدم ذكرهما ـ في إحراز فراغ الذمة من التكليف بالهدي وذبحه.
(فائدة)
حول حجية خبر العدل الواحد أو مطلق الثقة في الموضوعات
تقدم أن الصحيح عدم حجية خبر العدل الواحد ـ فضلاً عن مطلق الثقة ـ في الموضوعات، ولما كانت هذه المسألة مما يعم الابتلاء بها في مختلف الأبواب الفقهية فلا بأس بالتعرض لوجه القول المختار فيها في المقام، فأقول:
نسب إلى المشهور عدم حجية خبر العدل الواحد ـ فضلاً عن مطلق الثقة