بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٥ - إذا سلم الى الغير مبلغاً وكلفه بشراء الهدي وذبحه ثم شك في قيامه بذلك
الواحد كالبينة يعتبر في الموضوعات الخارجية كما يعتبر في الأحكام)، وقد وافقه على ذلك جمع من أعلام تلامذته.
وعمدة ما يمكن الاستدلال به لهذا القول وجوه ..
(الوجه الأول): السيرة العقلائية.
وقد ادعاها غير واحد منهم المحقق الهمداني والسيد الحكيم والسيد الأستاذ (قدّس الله أسرارهم) [١] ، بل ادعى بعض الأعلام (طاب ثراه) [٢] أنه مما لا إشكال في شمولها للشبهة الموضوعية.
وتقريب الاستدلال بها هو أنه قد استقرت سيرة العقلاء على التعويل على أخبار الثقات في الأمور الحسية سواء في ما يتعلق بأمور معاشهم أم معادهم، وسواء في الأحكام أم في الموضوعات الخارجية، وحيث إن الشارع المقدس لم يردعهم عن التعويل عليها في الموضوعات كشف ذلك عن إمضائه لها.
والوجه في كشفه عن الإمضاء هو أن تشريع الأحكام لما كان لغرض تأمين الملاكات الكامنة في متعلقاتها، فلو فرض أن في ما بنى عليه العقلاء في أمور معاشهم مما يجرونه بحسب الطبع والعادة في أمور معادهم ما لا يرتضيه الشارع المقدس لمنافاته مع تحقيق الملاكات المولوية فلا بد له تأميناً لتلك الملاكات من ردع العقلاء عن إجرائه فيها، وإلا يكون مخلاً بملاكات أحكامه، وهو ممتنع في حقه.
ففي المقام حيث لم يردع الشارع المقدس عن الاعتماد على خبر الثقة في الموضوعات الخارجية التي تترتب عليها آثار شرعية يكشف ذلك عن إمضائه للاعتماد عليه فيها، وهذا هو المطلوب.
ويمكن الخدش في هذا البيان من جهتين ..
(الجهة الأولى): أن المتتبع لسيرة العقلاء يجد أنهم يتعاملون مع ما يبلغهم
[١] مصباح الفقيه ج:٨ ص:١٦٩. مستمسك العروة الوثقى ج:١ ص:٣٩. التنقيح في شرح العروة الوثقى (كتاب الطهارة) ج:١ ص:٣١٩ ط:نجف.
[٢] بحوث في شرح العروة الوثقى ج:٢ ص:٨٦.