بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٠ - عدم جواز الجمع بين الثلاثة والسبعة عند صيامها في الطريق أو بعد الرجوع إلى الأهل
الثلاثة والسبعة سواء بالنسبة إلى من يصوم عند أهله أو من يصوم في مكة، فيتعارضان في من يصوم العشرة عند أهله، فلا يتجه القول بأنه لا بد من رفع اليد عن إطلاق الرواية المذكورة بخبر علي بن جعفر.
اللهم إلا إذا بني على نظير ما تقدم آنفاً في الجمع بين صحيحتي سليمان بن خالد ومعاوية بن عمار وخبر علي بن جعفر من إباء الأخير عن الحمل على غير مورد رواية علي بن الفضل، لأنه يشبه تخصيص الأكثر، فيتعين إلحاق مورد التعارض فيهما بالأول.
هذا وقد يقال: إن رواية علي بن الفضل مما لا بد من رد علمها إلى أهله، لأنها تدل على اعتبار التتابع بين الثلاثة والسبعة، وهذا مقطوع العدم، إذ لا قائل به من الفقهاء، ولو كان أمر لازماً لأفتى به ولو البعض منهم كما لا يخفى.
ولكن يمكن أن يقال: إن أقصى ما يقتضيه عدم القائل بلزوم التتابع هو حمل الرواية على الاستحباب كما أفتى به الشيخ في المبسوط ـ وقد مرّ نقل كلامه في ذلك ـ فتبقى الرواية معارضة لخبر علي بن جعفر الدال على لزوم التفريق بناءً على ثبوت متنه بالنحو المتقدم، فليتأمل.
(الرواية الثالثة): مرسل الصدوق [١] ، وهو ما أورده بعنوان (روي عن الأئمة :) في أحكام الصوم بدل الهدي، ومما تضمنه قوله: ((فإن فاته صوم هذه الثلاثة الأيام حتى يخرج وليس له مقام صام هذه الثلاثة في الطريق إن شاء، وإن شاء صام العشرة في أهله، ويفصل بين الثلاثة والسبعة بيوم، وإن شاء صامها متتابعة)) .
وهو يدل على استحباب التفريق بيوم بين الثلاثة والسبعة، ولكنه غير معتبر على المختار، لمكان الإرسال.
وفي ضوء ما سبق يمكن أن يقال: إنه إن بني على اعتبار مراسيل الصدوق في الفقيه وإن لم تكن بصيغة جزمية، بل بلفظ (روي) ونحوه ـ كما عليه جمع منهم الشيخ البهائي (قدس سره) في الحبل المتين ـ وعدم اعتبار رواية علي بن الفضل
[١] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٣٠٢.