بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٠٩ - عدم جواز الجمع بين الثلاثة والسبعة عند صيامها في الطريق أو بعد الرجوع إلى الأهل
(الرواية الثانية): ذيل خبر علي بن الفضل الواسطي [١] وهو قوله ٧: ((فإن لم يقدر ولم يقم عليه الجمّال فليصمها في الطريق، أو إذا قدم على أهله صام عشرة أيام متتابعات)) .
هذا ما أورده الشيخ (قدس سره)، وقد ورد نحوه في قرب الإسناد [٢] هكذا: ((فإن لم يقدر أو لم يقم عليه جماله فليصمها في الطريق الثلاثة أيام، فعليه إذا قدم إلى أهله عشرة أيام متتابعات)) ، وهذا المتن مشوش ولكن المعنى واضح، وهو اشتراط التتابع فيما إذا أراد أن يصوم العشرة أيام عند أهله، فهذه الرواية ـ على العكس مما ورد في ذيل رواية علي بن جعفر ـ تقتضي عدم جواز التفريق بين صيام العشرة بدل الهدي عند الإتيان به في البلد.
نعم تقدم عن السيد الأستاذ (قدس سره) أن دلالتها على اشتراط التتابع بين الثلاثة والسبعة إنما هي بالإطلاق، لأن للتتابع أفراداً ثلاثة: التتابع بين الثلاثة نفسها، وبين السبعة نفسها، وبين الثلاثة والسبعة، فلا مانع من رفع اليد عن إطلاقها في الشمول للأخير بما تدل عليه رواية علي بن جعفر، من اعتبار التفريق بين الثلاثة والسبعة.
ولكن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه، فإن لفظة (متتابعات) في الرواية صفة للعشرة، ومتى ما كانت الثلاثة متتابعة والسبعة متتابعة ولكن بينهما فصل يوم أو أزيد لم يصح توصيف العشرة بأنها متتابعات، فليست دلالة الرواية على اشتراط التتابع بين الثلاثة والسبعة بالإطلاق الذي يمكن رفع اليد عنه بدليل آخر.
مع أنه لو كانت دلالتها بالإطلاق فإنه تكون النسبة بينها وبين خبر علي بن جعفر هي العموم والخصوص من وجه، فإنها تدل حسب الفرض على اعتبار التتابع سواء بين الثلاثة أو بين السبعة أو بين الثلاثة والسبعة، وموردها خصوص من يصوم عند أهله. وخبر علي بن جعفر يدل على اعتبار التفريق بين
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٢٣١.
[٢] قرب الإسناد ص:٣٩٤.