بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥٨ - جواز إخراج لحم الهدي من منى مع عدم الحاجة إليه
أضر ذلك بهم ولم يحصلوا على مقدار كفايتهم من اللحم، وبين صورة عدم الحاجة إليه بالنحو المذكور، فيجوز الإخراج في الصورة الثانية دون الأولى، وتقدم أن نظير هذا التفصيل قد ورد في ما اشتمل على المنع من حبس اللحوم أزيد من ثلاثة أيام.
هذا والملاحظ أن بعض الأعلام (قدس سره) [١] التزم من أول كلامه بجريان التفصيل بين الحاجة وعدمها حتى في لحوم الهدي قائلاً: (إن رواية محمد بن مسلم وإن كانت واردة في الأضاحي إلا أنه على تقدير عدم شمولها للهدي بلفظها لشملته بملاكه ومناطه المستفاد منها البتة، إذ المنساق منها دوران المنع وجوداً وعدماً مدار الحاجة، فعليه لا ميز بين الهدي وغيره، فحينئذٍ لا يجب الجمود على بقاء تلك اللحوم في ساهرة منى وجعلها كالحجارة المطروحة أو المدفونة تحت الرمال والتراب ونحو ذلك، بل يجوز الإخراج عند الاستغناء عنها بمنى كما هو اليوم كذلك، نعم لو تبدل الحال وصار بنحو يحتاج إلى تلك اللحوم بمنى لحرم الإخراج ووجب الإبقاء، بلا فرق بين الأضحية وغيرها).
ولكنه (قدس سره) تراجع عن هذا الكلام لاحقاً، وقال [٢] : إن الرواية وإن دلت على جواز الإخراج عند عدم حاجة الناس ولكنها مخصوصة بلحوم الأضاحي بلا شمول للهدي، ولا برهان على أن التفصيل بين احتياج الناس وغناهم لا يختص بلحوم الأضاحي، ثم قال: (بل لا يخفى على المتدرب في آثار أهل العصمة : أن التعمد في أخذ قيد الأضاحي بلا إشارة إلى تعميم العلة والمناط في الهدي يوجب الوثوق باختصاص التفصيل بين صورتي الاحتياج وعدمه بلحوم الأضاحي دون الهدي، ولذلك ترى رواية إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم ٧ دالة على المنع عن إخراج لحم الهدي من الحرم بلا إشارة إلى تجويزه في اليوم)، أي في زمان الإمام ٧.
[١] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢١٩ــ٢٢٢ (بتصرف).
[٢] كتاب الحج (تقريرات المحقق الداماد) ج:٣ ص:٢٢٠ــ٢٢١ (بتصرف).